فالملكيّة الاعتباريّة المعتبرة في المعاملات ليست من الأعراض المقوليّة المنوطة بوجود موضوعاتها خارجاً ، فلا تتوقّف على وجود معروضها في الخارج ، بل يكفي - في اعتبارها - وجود محلّها اعتباراً بلحاظ ترقّب حصوله ، فيكون - في هذا المورد - كلّ من المملوك والملكيّة أمراً اعتباريّاً ، ومن المعلوم : أنّ العقلاء يعتبرون الملكيّة للكلّي الذمّي والدين ، كما يعتبرونها للثمرة التي تحصل فيما بعد ، وللمنفعة المعدومة أثناء العقد ، فالملكيّة الاعتباريّة تابعة لاعتبار العقلاء والشارع ، سواء أكان المملوك فعليّاً ، أم ممّا يتوقّع وجوده فيما بعد ؛ قال السيّد اليزدي ( قدس سره ) : « إنّ الملكيّة وإن كانت من الأعراض الخارجيّة ، إلّا أنّ حقيقتها ليست إلّا اعتباراً عقلائيّاً ؛ فإنّهم يعتبرون عند كون شيء في يد شخص علقة بينه وبينه منشأً لسلطنته عليه ، أو يعتبرونه نفس السلطنة ، حسب ما يأتي بيانه ، وليست أمراً واقعيّاً غير مجعول ، حسب ما اختاره المصنِّف في مسألة عدم تأصّل الأحكام الوضعيّة ، حيث قال : إنّ بعض ما يعدّ من الأحكام الوضعيّة ليس حكماً ، بل هو أمر واقعيّ كشف عنه الشارع ، كالملكيّة ، وبعضه غير مجعول ، بل منتزع من الأحكام التكليفيّة ، كالشرطيّة والسّببيّة ونحوهما .
وإذا كان أمراً اعتباريّاً بمعنى : أنّ حقيقته عين اعتبار العقلاء أو الشارع ، فيمكن أن يكون محلّه موجوداً اعتباريّاً ، فنقول : العقلاء يعتبرون هذا الكلّي الذمّي شيئاً موجوداً يتعلّق به الملكيّة ، وكذا المنفعة المعدومة ، والثمرة المتجدّدة بعد ذلك ؛ وذلك كما أنّ الوجوب والحرمة عرضان خارجيّان مع أنّهما متعلّقان بكلّي الصّلاة والزنا قبل وجودهما في الخارج ، وهذا ممّا لا إشكال فيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 54 . .