توقّع وجودها ، وممّا يدلّ على ذلك هو تنافس الناس في شرائها سلماً « 1 » ، كالمنّ من الحنطة ، فإنّه ليس في حدّ نفسه كالمنّ من التراب ، إلّا أنّ الماليّة كالملكيّة صفة اعتباريّة ، وليست كالأعراض المقوليّة المنوطة بوجود معروضاتها خارجاً ، فمنشأ الانتزاع موجود خارجاً تارة ، واعتباراً أخرى ، والمال بهذا المعنى صادق على الكلّيات الذمّية بلحاظ توقّع وجودها ؛ ولذا يتنافس العقلاء على شرائها سلَمَاً .
إشكال على الاستظهار من كلام الفقهاء
استشهد الشيخ ( قدس سره ) على كون البيع لنقل الأعيان ، بكلام الفقهاء ، كما تقدّم ، وقد يشكل عليه : بأنّ قولهم : إنّ البيع « انتقال عين مملوكة » ، أو أنّ البيع « لنقل الأعيان » ، يقصد منه بيان البيع الصحيح شرعاً ، أي : البيع الذي يكون موضوعاً للأثر الشرعي ، وليس المعنى العرفي للبيع ، مع أنّ غرضنا هنا هو تحديد ما يفهمه العرف من إطلاق لفظ البيع دون النظر إلى صحّته وبطلانه شرعاً ، وعليه : فلا يصحّ الاعتماد على كلام الفقهاء في تحديد المعنى العرفي للبيع .
وممّا يدلّ على ذلك : مقارنة الأصحاب بين البيع والإجارة المؤثّرة ؛ إذ قالوا : « البيع لنقل الأعيان ، والإجارة لنقل المنافع » . وإن لم يمكننا القطع بذلك ، فلا أقلّ من الشكّ فيه ، وهو مانعٌ من الاعتماد على كلامهم .
قال السيّد الخميني ( قدس سره ) :
« ما هو المقصود هاهنا : تحصيل مفهوم البيع عرفاً ، سواء كان صحيحاً شرعاً أم لا ، لا ما هو المؤثّر شرعاً ، وإلّا كان اللازم تقييد الموضوع بكلّ ما
هامش
( 1 ) لاحظ : المصدر نفسه . .