الثاني : الكلّي في الذمّة لا يُعدّ مالًا
وهو يرد على بيع الكلّي في الذمّة دون بيع الدين .
ومحصّله : أنّ البيع - كما سبق - مبادلة مال بمال ، والكلّي في الذمّة ، لا يكون مالًا ؛ إذ لا يقال لمن لا يملك شيئاً من الحنطة فعلًا : إنّه ذو مال ، بلحاظ ما سوف يملكه من الحنطة في تجارة أو غيرها ، مع أنّ له أن يبيعه قطعاً .
وهذا الإشكال - على هذا التقريب - يختصّ ببيع الكلّي في الذمّة ، ولا يجري في بيع الدين الذي له اعتبار في الذمّة سابقاً على البيع ؛ لصدق المال على الدين في ذمّة الغير ، سيّما إذا كان ممّا يسهل استيفاؤه ، فيصحّ فيه تبديل المال بالمال « 1 » .
المناقشة
أجيب على هذا الإشكال : بأنّ ما يعتبر في البيع وسائر التمليكات هو كون المتعلّق ممّا يمكن أن يُتموّل في حدّ نفسه ، بمعنى : أنّه يصحّ أن يقابل بالمال ، وإن لم يعدّ مالًا عرفيّاً للمالك ، وهذا المناط صادق في هذا المورد « 2 » .
وبعبارة أخرى : إنّ الماليّة صفة ثبوتيّة تنتزع من الشيء بملاحظة كونه في حدّ ذاته ممّا يميل إليه النوع ، إلّا أنّها صفة اعتباريّة ليست كالأعراض المقوليّة التي تحتاج إلى وجود معروضاتها في الخارج ، بل تدور مدار وجود المصحّح للاعتبار ، وهو كون الشيء ممّا يميل إليه النوع ، سواء كان نفس الشيء موجوداً أم لا ، والمال بهذا المعنى صادق على الكلّيات الذمّية بلحاظ
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع : ج 1 ص 88 .
( 2 ) حاشية المكاسب لليزدي : ج 1 ص 54 . وراجع : المكاسب والبيع : ج 1 ص 88 . .