وإِنَّمَا يَقْبَلُهَا مِنَ السُّلْطَانِ لِعَجْزِ أَهْلِهَا عَنْهَا ، أو غَيْرِ عَجْزٍ ، فَقَالَ ( ع ) :
إِذَا عَجَزَ أَرْبَابُهَا عَنْهَا فَلَكَ أَنْ تَأْخُذَهَا ، إلّا أَنْ يُضَارُّوا ، وَإِنْ أَعْطَيْتَهُمْ شَيْئاً فَسَخَتْ أَنْفُسُ أَهْلِهَا لَكُمْ فَخُذُوهَا ( ،
قَالَ
: ) وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى أَرْضاً مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَبَنَى بِهَا ، أو لَمْ يَبْنِ ، غَيْرَ أَنَّ أُنَاساً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نَزَلُوهَا ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ أُجْرَةَ الْبُيُوتِ إِذَا أَدَّوْا جِزْيَةَ رُؤُوسِهِمْ ؟ قَالَ ( ع ) : يُشَارِطُهُمْ ، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ الشَّرْطِ فَهُوَ حَلَال » « 1 » .
هذا ما أشار إليه المصنِّف ( قدس سره ) من الأخبار التي استعمل البيع فيها لنقل غير الأعيان ، وهناك روايات أخرى استدلّ بها الأعلام ، نذكرها في بحث : « زيادة وتحقيق » .
وعلى كلّ حال : فمفاد هذه الشواهد - من كلمات الفقهاء والروايات - هو : أنّ الظاهر من كلّ هذه الاستعمالات للبيع كونها جميعاً استعمالات حقيقيّة ، فيكون البيع أعمّ من مبادلة الأعيان ، بل يصدق على مبادلة غيرها من المنافع والحقوق ، فإمّا أن نقول : بأنّ المعنى الحقيقيّ للبيع أساساً يشمل مبادلة غير الأعيان ، وإمّا أن يكون مشتركاً بين معنيين : أحدهما أعمّ من مبادلة الأعيان ، والآخر أخصّ ، يختصّ بها فقط ، فتكون نتيجته : إجمال موضوع الأدّلة التي أثبتت بعض الأحكام الخاصّة للبيع ، فنتوقّف عن التمسّك بتلك الأدلّة ؛ لإجمال موضوعها ، ودورانه بين الخاصّ والعامّ .
جواب الشيخ على هذه الاستعمالات
أجاب المصنِّف ( قدس سره ) على هذا الاستدراك : بأنّ إطلاق البيع على مبادلة المنافع وبعض الحقوق مبنيٌّ على المسامحة ، حيث قال : « والظاهر أنّها مسامحة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، الحديث : 22773 . .