وهذه الأحاديث صريحة في استعمال البيع في نقل المنافع ؛ إذ خدمة المملوك المدبّر ليست من الأعيان .
2 . ما دلَّ على بيع سكنى الدار
وهي رواية إسحاق بن عمّار : عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍ ، قَالَ : « سَأَلْتُهُ عَنْ رَجلٍ فِي يَدِهِ دَارٌ لَيْسَتْ لَهُ ، ولَمْ تَزَلْ فِي يَدِهِ ويَدِ آبَائِهِ مِنْ قَبْلِهِ ، قَدْ أَعْلَمَهُ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِ : أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُمْ ، ولَا يَدْرُونَ لِمَنْ هِيَ ، فَيَبِيعُهَا ويَأْخُذُ ثَمَنَهَا ، قَالَ ( ع ) :
مَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ لَهُ ،
قُلْتُ : فإنّه لَيْسَ يَعْرِفُ صَاحِبَهَا ، ولَا يَدْرِي لِمَنْ هِيَ ، ولَا أَظُنُّهُ يَجِيءُ لَهَا رَبٌّ أَبَداً ، قَالَ :
مَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ لَهُ ،
قُلْتُ : فَيَبِيعُ سُكْنَاهَا ، أو مَكَانَهَا فِي يَدِهِ ، فَيَقُولُ : أَبِيعُكَ سُكْنَايَ وتَكُونُ فِي يَدِكَ ، كما هِيَ فِي يَدِي ؟ قَالَ
: نَعَمْ ، يَبِيعُهَا عَلَى هَذَا » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية واضح ؛ إذ الراوي في السؤال ، والإمام ( ع ) في الجواب ، أطلقا البيع على تمليك سكنى الدار ومنفعتها ، ولا توجد في الكلام قرينة تدلّ على مجازيّة هذا الإطلاق ، فنفهم من ذلك شمول البيع لتمليك المنافع .
3 . ما دلَّ بيع الأرض الخراجيّة وشرائها
الأرض الخراجيّة هي الأرض التي فتحها المسلمون عنوة ، وكانت عامرة حال الفتح ، وهي ملك للمسلمين عامّة ، لا يجوز بيعها ، وقد ورد ما يفيد جواز أن يشتري الفرد حقَّه من الأرض الخراجيّة في عدّة روايات :
منها : خبر أَبِي بُرْدَةَ بْنِ رَجَاءٍ ، قَالَ : « قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله ( ع ) : كَيْفَ تَرَى فِي شِرَاءِ أَرْضِ الْخَرَاجِ ؟ قَالَ ( ع
) : ومَنْ يَبِيعُ ذَلِكَ ؟ ! هِيَ أَرْضُ المُسْلِمِينَ ، قَالَ :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 336 ، الحديث : 22696 . .