قُلْتُ : يَبِيعُهَا الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ ، قَالَ :
ويَصْنَعُ بِخَرَاجِ الْمُسْلِمِينَ مَاذَا ؟ ثمّ قَالَ : لا بَأْسَ ، اشْتَرَى حَقَّهُ مِنْهَا ، ويُحَوَّلُ حقًّ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِ ، ولَعَلَّهُ يَكُونُ أَقْوَى عَلَيْهَا وأَمْلَأَ بِخَرَاجِهِمْ مِنْهُ » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية : أنّ الإمام ( ع ) أفاد في جواب السائل حكمين :
أحدهما : النهي عن بيع رقبة الأرض ؛ لكونها ملكاً لكافّة المسلمين ، وليس لأحد منهم أن يبيعها .
ثانيهما : جواز بيع الحقّ وشرائه ؛ لقوله ( ع ) :
« لَا بَأْسَ اشْتَرَى حَقَّهُ مِنْهَا » ،
والمراد بالحقّ : هو ما له من جواز التصرّف دون ملكيّة رقبة الأرض ؛ فإنّ ملكيّتها للمسلمين قاطبة ، فيدلّ إطلاق البيع والشراء على نقل الحقّ على كون البيع أعمّ ممّا يكون المبيع فيه عيناً ، وهو خلاف ما استظهره الشيخ ( قدس سره ) .
ومنها : خبر محمّد بْنِ شُرَيْحٍ ، قَالَ : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله ( ع ) عَنْ شِرَاءِ الْأَرْضِ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ ، فَكَرِهَهُ ، وقَالَ :
إِنَّمَا أَرْضُ الخَرَاجِ لِلْمُسْلِمِينَ ،
فَقَالُوا لَهُ : فإنّه يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ وعَلَيْهِ خَرَاجُهَا ، فَقَالَ :
لا بَأْسَ ، إلّا أَنْ يَسْتَحْيِيَ مِنْ عَيْبِ ذَلِكَ » « 2 » .
ومنها : خبر إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ ، قَالَ : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله ( ع ) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى أَرْضاً مِنْ أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ الْخَرَاجِ وأَهْلُهَا كَارِهُونَ ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 155 ، باب حكمِ الشراء من أرضِ الخراج والجزية ، الحديث : 20197 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 370 ، الباب : 21 من أبواب عقد البيع ، الحديث : 22772 . .