وقد نفى صاحب الجواهر ( قدس سره ) الخلاف في ذلك ؛ حيث قال : « ثمّ لا خلاف ولا إشكال في اعتبار كون المبيع عيناً ؛ ولذلك اشتهر بينهم : أنّه لنقل الأعيان ، كاشتهار أنّ الإجارة لنقل المنافع » « 1 » .
وصرَّح الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( قدس سره ) بوجود الإجماع على ذلك ، حيث قال في شرحه على قواعد العلّامة : « وحيث اعتبرنا فيه نقل العين ، ( فلا ينعقد على المنافع ) المقابلة للأعيان ؛ حيث تكون مثمناً ؛ للأصل ، مع القطع بعدم صدق الاسم ؛ لما مرّ ، أو الشكّ فيه ، وللإجماع » « 2 » .
استدراك في استعمال البيع في نقل غير الأعيان
بعد أن بيَّن المصنِّف لزوم كون المعوّض عيناً ، وذكر استقرار كلمات الفقهاء على ذلك ، تعرّض إلى ما قد يُشكل به على ذلك : بأنّ البيع استعمل في كلمات بعض الفقهاء ، وفي بعض الأخبار ، لنقل غير الأعيان من المنافع ، وبعض الحقوق ، كما يلي :
أوّلًا : استعماله في كلام الفقهاء
أشار المصنِّف ( قدس سره ) بقوله : « نعم ، ربّما يستعمل في كلمات بعضهم في نقل غيرها . . . » إلى استعمال - بعض الفقهاء - البيع في نقل غير الأعيان من المنافع وبعض الحقوق ؛ لذا فقد يشكل القول باستقرار كلماتهم على ما ذهب إليه الشيخ ، بل قد يقال : إنّ ظاهر كلماتهم رحمهم الله : صدق البيع على نقل غير الأعيان حقيقة ؛ إذ لا قرينة على إرادة الإطلاق المجازيّة في كلامهم ، فيدلّ ذلك على كون البيع شاملًا لنقل غير الأعيان ، ولا دليل على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام : ج 22 ص 208 .
( 2 ) شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر : ص 131 . .