متشخّصة ، بل يكفي وجودها في المستقبل ، بحيث لو وجدت كانت عيناً ، لا عرَضاً لعين .
قال السيّد اليزدي ( قدس سره ) : « ثمّ إنّ المراد بالعين - في المقام - ما يقابل المنفعة والحقّ ، فتشمل العين الشّخصيّة ، والكلّي المشاع ، والكلّي في المعيّن ، كصاع من هذه الصبرة مثلًا ، والكلّي الذمّي والدين » « 1 » .
هذا بالنسبة إلى العين ، أمّا المنفعة فإنّها أيضاً لها إطلاقان :
أحدهما : أن يراد من المنفعة ما يتولّد ويتكوّن من العين ، كاللبن المتولّد من الشاة ، والثمرة المتولّدة من الشجر ، وغير ذلك .
ثانيهما : أن يراد منها ما يقابل العين ، وهو ما يكون حيثيّة قائمة بالعين ، كالسكنى القائمة بالدار ، والخدمة القائمة بالعبد ، وغيرها .
والمراد من المنفعة التي لا يصحّ أن تقع معوّضاً في البيع : المعنى الثاني ، لا الأوّل ؛ إذ إنّ المنافع بالمعنى الأوّل وإن كانت منافع لغيرها ، كاللبن بالنسبة إلى الشاة ، والثمرة بالنسبة إلى الشجرة ، إلّا أنّها أعيان في نفسها .
منشأ الاستظهار ودليله
قال الشيخ ( قدس سره ) : « والظاهر اختصاص المعوّض بالعين ، فلا يعمّ إبدال المنافع بغيرها » ، فهل هذا الاستظهار : من التعريف اللغوي ، أو من المعنى المستعمل فيه عند العرف ؟
بيان ذلك : تقدّم في المسألة السابقة : الخلاف الذي عليه اللغويّون في : أنّ المنافع هل تعدّ من الأموال أم لا ؟ وقد ذكرنا أنّ مشهور الفقهاء ذهبوا إلى كونها من الأموال ، فإذا كان الاستظهار هنا من كلام اللغويّين ، يكون
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 53 . .