تعريف العين والمنفعة والفرق بينهما
تطلق العين - في اصطلاح الفقهاء - ويراد بها أحد معنيين :
الأوّل : ما يقابل الكلّي ، فتكون العين بمعنى الوجود الخارجي المتشخّص ، فيقال : عينُ الكتاب ، بمعنى وجوده الخارجي الجزئي ، في قبال مفهومه الذهني العامّ الذي ينطبق على مصاديق كثيرةٍ ، وليس هذا مراد الشيخ ( قدس سره ) من العين .
الثاني : ما يقابل الحقّ « 1 » والمنفعة ، وهي : ما تكون - إذا وجدت في الخارج - جسماً ذا أبعاد ثلاثة ، وهي : الطول والعرض والعمق ، كما في الكتاب ، والدار ، والفرس ، وغيرها من الأعيان .
أمّا المنفعة فهي : التي لا يكون لها وجود جسميّ متحيّز ، بل تكون قائمة بغيرها ، كمنفعة الكتاب ، وسكنى الدار ، وغير ذلك .
وتشمل العين بهذا المعنى : العين الشخصيّة ، وهي : ما كانت متشخّصة بالفعل أثناء العقد ، كأن يقول مثلًا : « بعتك هذا الصاع من الحنطة بألف دينار » ، أو ما لا يكون متشخّصاً أثناء العقد ، ويعبّر عنها بالعين الكلّية ، كما في بيع الكلّي بأقسامه ، وهذا المعنى هو المراد من العين هنا .
ولا يشترط في العين - بهذا المعنى - أن تكون موجودة أثناء العقد ، بل يكفي أن تكون العين إذا ما وجدت كانت جسماً متحيّزاً في مقابل المنفعة ، بدليل تسالم الفقهاء على صحّة بيع الكلّي ، كما في الكلّي في المعيّن كصاع من صيعان صبرة الحنطة بدينار ، فإنّ الصاع منتشر في الصبرة ، ويتعيّن بعد البيع في مقام الوفاء بالعقد ، وكذلك الحال في الكلّي الذمّي ، والكلّي المشاع ، فصحّة البيع في هذه الموارد كاشفة عن عدم اعتبار كون المبيع عيناً خارجيّة
هامش
( 1 ) يأتي توضيح معنى الحقّ ، في المسائل اللاحقة إن شاء الله تعالى . .