وتبعه تلميذه الشيخ الطوسي ( قدس سره ) ( المتوفّى 460 ه - ) ، فقال :
« البيع هو : انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره ، بعوض مقدَّر على وجه التراضي » « 1 » .
فكان هذان العلمان أوّل من صرّح بلزوم كون المبيع عيناً ، وسار عليه الفقهاء فيما بعد ، فكانت هذه المسألة مورداً لاتّفاق العلماء ، وإن خالف النزر اليسير منهم ، كما سيتّضح ذلك ، وقد أشار المصنِّف ( قدس سره ) إلى هذا الاتّفاق بقوله : « وعليه استقرّ اصطلاح الفقهاء في البيع » .
ثمرة البحث
بعد أن ذكرنا التعريف اللغوي للبيع ، وهو : « مبادلة مالٍ بمال » ، فإذا قلنا : بأنّ البيع يشمل كون المعوّض منفعة ، فيصحّ أن نُجري أحكام البيع الخاصّة - كخيار المجلس ، وشروط المتعاقدين - على المعاملة التي تكون المبادلة فيها بين المنافع ، فإذا قال شخص : « بعتك سكنى الدار بكذا » ، تكون هذه المعاملة بيعاً ، وتجري عليها كلّ أحكام البيع .
وأمّا إذا اخترنا رأي الشيخ ( قدس سره ) - من : أنّ البيع بنظر العرف ، لا يصدق على ما كان المعوّض من غير الأعيان - فلا تكون هذه المعاملة بيعاً ، ولا تجري عليها احكام البيع الخاصّة ، أمّا هل تكون هذه المعاملة إجارة ؟ فهو منوط بما يأتي تفصيله لاحقاً في إنشاء العقود اللازمة بالكنايات .
أمّا إذا شككنا في صدق عنوان البيع على تمليك غير الأعيان ، ولم نحرز الصدق أو عدمه ، يكون شكّنا هذا كافياً لمنع التمسّك بأدلّة البيع في هذا المورد ؛ للشبهة المفهوميّة ، فلا يتمسّك بالعمومات في هذا المورد .
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية : ج 2 ص 76 . .