تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

بيان المسألة

بعد أن ذكر الشيخ التعريف اللغوي للبيع ، وأنّه : مبادلة مالٍ بمال ، تعرّض في هذه المسألة إلى بعض الخصوصيّات التي تؤخذ في البيع ، وتميّزه عن غيره من المعاملات ، فاستظهر ( قدس سره ) : لزوم أن يكون المبيع عيناً ، كما استقرّ على ذلك اصطلاح الفقهاء . وقد تقدّم في البحث السابق : أنّ المال - عند أغلب الفقهاء - يصدق على المنافع أيضاً ، كما رجّح بعض الشرّاح ذهاب الشيخ إلى هذا الرأي ، وعليه : فيكون كلام المصنِّف هنا استظهاراً من العرف في تحديد البيع ، بعد أن كان المعنى اللغوي يعمّ إبدال المنافع أيضاً ، فيكون المعنى العرّفي أخصّ من المعنى اللغوي . ثمّ تعرّض إلى ما يمكن أن يُشكل به على هذا الاستظهار : بأنّ البيع قد استعمل - في كلمات بعض الفقهاء وبعض الأخبار - في مبادلة المنافع ، وأشار إلى بعض تلك الأخبار ، وأجاب عنها .

تاريخ المسألة

نلحظ عند تتبّع كلمات القدماء من الفقهاء : أنّ أوّل من حاول إبداء تعريف خاصّ للبيع هو السيّد المرتضى ( قدس سره ) ( المتوفّى 436 ه - ) ، فقد صرّح بلزوم كون المبيع عيناً ؛ حيث قال : « البيع : عقد ينتقل به عين مملوكة من شخص إلى غيره ، بعوض مثلها ، أو مخالف لها في الصفة ، على وجه التراضي » « 1 » .
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : ج 2 ص 265 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 82 | السيد كمال الحيدري