بالكتاب ، فتكون هنا المبادلة ؟
ويمكن أن يقال : إنّ الإضافتين هنا تتبدّلان ، فتكون الإضافة الأولى بين البائع والكتاب منتفية ؛ بانتفاء طرفها ، وهو المثمن ، وكذلك ملكيّة المشتري للمال ، وتنشأ ملكيّة جديدة لكلّ منهما بطرف جديد ، فتكون المبادلة في الملكيّتين .
أمّا الوجه الأوّل ، فلا قائل به في خصوص البيع ؛ لأنّ العرف لا يفهم ذلك من البيع ، ف - « لا إشكال في أنّ اعتبار البيع بحسب العرف ليس تبديل المالكين ، وانتقال أحدهما مكان الآخر كما كان في باب الإرث ، وإنّما الكلام في : أنّ الارتكاز العرفي هل هو مساعد مع الاعتبار الثاني ، أعني : تبديل نفس الإضافتين ؟ أو أنّه يساعد مع الأخير ، أعني : تبديل المملوك بالمملوك ؟
فتعريفه - بأنّه : مبادلة مال بمال - يتناسب مع الأخير ، وأنّه : تمليك عين بعوض ، يناسب مع كونه : تبديل الملكيّة بالملكيّة » « 1 » .
واختار المحقّق النائيني الوجه الثاني ( تبديل المالين ) ؛ بتقريب : « أنّ الدليل والاعتبار يساعدان مع كون التبديل بين المالين لا بين الإضافتين ؛ وذلك لأنّ دليل سلطنة الناس على أموالهم إنّما يقتضي ثبوتها على الأموال ، لا على الملكيّة الاعتباريّة التي بينها وبين أربابها ، فتبديل الملكيّة بالملكيّة يحتاج إلى ثبوت سلطنة على الملكيّة ؛ لأنّ الملكيّة بنفسها عبارة عن السلطنة على المال ، ولا معنى للسلطنة على السلطنة ، ولو فرض تصوّر معنى لذلك فلا دليل على ثبوتها ، ولعلّه لذلك يقال بعدم زوال الملكيّة عن المال بالأعراض ؛ حيث لا دليل على ثبوت السلطنة للمالك على إزالة الملكيّة عن ملكه .
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع : ج 1 ص 86 . .