تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
بالبائع ، كما هو الحال في باب المفاعلة ، الذي يدلّ على قيام المبدأ بالطرفين على حدّ سواء . وعليه : فالصحيح : أن يكون تعريف البيع ب - « تبديل مال بمال » .

نظريّة المحقّق الأصفهاني في صيغة المفاعلة

وقد أجاب على إشكال الآخوند : تلميذُه المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ، ببيان : أنّ صيغة المفاعلة لا تدلّ دائماً على فعل الاثنين ، وأنّه يمكن تحليل كلامه إلى أقسام ثلاثة : القسم الأوّل : الاستدلال الاستقرائي اللغوي على عدم كون باب المفاعلة من فعْل الاثنين ؛ وذلك بالاستشهاد بموارد كثيرة من القرآن الكريم وغيره من موارد الاستعمال ، وشئ منها ليس من فعْل الاثنين ، من قبيل : « هاجَر » ، و « نافَق » ، ففي هذه الموارد لا يوجد اثنان حتّى يصلح أن يصدر منهما هذا الفعل « 1 » . القسم الثاني : إقامة البرهان على عدم كون باب المفاعلة بين الاثنين ، وهو مبنيّ على فهم المحقّق الأصفهاني لكلام المشهور ؛ حيث قال : إنّ المشهور فرّقوا بين باب المفاعلة وباب التفاعل : بأنّه مع اشتراكهما في وجود نسبتين فيهما معاً ، إلّا أنّه في الأوّل : إحداهما أصليّة ، والأخرى تبعيّة ، وفي الثاني : كلتاهما عرضيّة ، كما تقدّم ، فاعترض على هذا البيان بقوله : كيف يتصوّر أن تكون الهيئة في باب المفاعلة أو باب التفاعل دالّة على نسبتين ، سواء كانت طوليّة أو عرضيّة ؟ فإنّ كلّ هيئة ولفظ إنّما يوضع لمعنىً واحد ، لا لمعنيين ، فكما أنّ اللفظ الواحد لا يستعمل إلّا في معنىً واحد ، كذلك الهيئة الواحدة لا تُستعمل إلّا في نسبة واحدة .
هامش
( 1 ) لاحظ : حاشية المكاسب : ج 1 ص 10 ؛ ونهاية الدراية : ج 2 ص 746 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 62 | السيد كمال الحيدري