تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
عن الثمن توجب بدليّة الثمن - أيضاً - عن المبيع ، فإنشاء البائع يوجب اتّصاف كلّ من المالين بالبدليّة . لكن مع ذلك ، فقد تعارف التعبير عن أحدهما بالمعوّض ، وعن الآخر بالعوض ، من جهة أنّ الملحوظ في إنشاء البيع - غالباً - مبدليّة المبيع وأصالته ، وبدليّة الثمن عنه ، كما يدلّ عليه دخول الباء في الثمن ، في قول البائع : بعتك هذا بدينار ، مثلًا « 1 » .

5 . هل المبادلة بين المالين أم الملكيتين ؟

تقدّم : أنّ الملكيّة هي إضافة اعتباريّة بين المالك وملكه ، فهنا ثلاثة أمور : الأوّل : المالك ، والثاني : المملوك ، وهما طرفا النسبة ، والثالث : النسبة ، وهي الملكيّة التي هي إضافة اعتباريّة لا وجود لها في الخارج وراء وجود الطرفين ، وإنّما وجودها يكون بالاعتبار ، وفي انتقال الملك من مالك إلى آخر ، فقد يحصل التغيير في أحد أطراف هذه النسبة ، أو في النسبة كلّها ، فمثلًا : في الإرث يحصل التغيير في طرف المالك ، فإذا مات الأب ، يتغيّر المالك للدار ، ويكون هو الابن ، وبعبارة أخرى : يحلّ طرف النسبة من الأب ، ويربط بالابن ، مع بقاء الطرف الآخر - المربوط بالدار - على حاله . هذا في الإرث . أمّا في البيع ، فما الذي يحصل ؟ هل يُحلّ طرف ملكيّة الكتاب - مثلًا - من البائع ويُربط بالمشتري ، وفي المقابل يُحلّ طرف ملكيّة الثمن من المشتري ويُربط بالبائع ؟ أم يكون العكس ، بمعنى : أنّ البائع يحلّ طرف ملكيّته من الكتاب ويربطها بالمال ، والمشتري يحلّ طرف ملكيّته من الثمن ويربطها
هامش
( 1 ) لاحظ : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب : ج 2 ص 10 . .