خروج تخصّصيّ ، أم تخصيصيّ ؟
يبدو من بعض الفقهاء : عدم اشتراط الماليّة في الطرفين في صدق البيع لغةً وعرفاً ؛ لأنّ المناط في تحقّق البيع هو : صدق عنوان المعاوضة عليه ، أمّا ما ذكره صاحب المصباح - من أنّ البيع في الأصل : مبادلة مال بمال - فليس دليلًا على ذلك ؛ لعدم حجّيّة قول اللغويّ في تحديد المفاهيم .
وعليه : فلو فرض أنّ المعوّض كان مورداً لغرض المشتري ، ولم يكن مالًا عند العقلاء - كما لو كان ماءً على الشاطئ ، أو ثلجاً في منطقة جليديّة - فيصدق البيع على المعاملة لغةً وعرفاً . نعم ، يكون هذا البيع باطلًا ، لكن ليس لعدم كون المعوّض فيها مالًا ، بل لكونها معاملة سفهيّة منهيّاً عنها ، وهذا حكم خاصّ من أحكام البيع ، لا دخل له بتحقّق مفهومه أو عدم تحقّقه ، ولو صحّ أخذ هذا الحكم في حقيقة البيع للزم أخذ كافّة الأحكام فيه ، فيقال - مثلًا - : إنّ البيع لا يصدق على بيع الصبي لغةً وعرفاً ، مع أنّه واضح البطلان « 1 » .
4 . من الذي يوجد البيع ؟
تقدّم في تعريف البيع بأنّه : مبادلة بين مالين ، فهل هذه المبادلة بين الثمن والمثمن تحصل بفعل البائع فقط ، أم بفعله وفعل المشتري معاً ؟
ذكر الفقهاء احتمالين ، إلّا أنّ الظاهر هو الأوّل كما سيأتي من المصنّف ، وأنّ المبادلة تحصل من البائع ، أمّا المشتري فدوره القبول بها ، لا إيجادها ؛ إذ جعل كلّ من المالين قائماً مقام الآخر يتحقّق بإيجاب البائع ؛ لأنّ تبديل المبيع بالثمن يستلزم العكس ؛ لكون البدليّة من المتضايفات ، فصيرورة المبيع بدلًا
هامش
( 1 ) لاحظ : محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ص 16 ؛ مصباح الفقاهة : ج 2 ص 28 . .