هذا بحسب الدليل ، وأمّا بحسب الاعتبار فللوجدان الحاكم بأنّ فعل البائع والمشتري ليس إلّا نقل الأموال ، لا نقل الملكيّة القائمة بها ، فالبائع يعطي المثمن ، لا أنّه يعطي واجديّته له ، والمشتري - أيضاً - يعطي الثمن ، لا واجديّته له ، وهكذا في جميع العقود ، سواء كانت معاوضيّة أو بلا عوض » « 1 » .
6 . هل البيع مبادلة أم تبديل ؟
أشكل الآخوند الخراساني ( قدس سره ) على كلام الفيّومي : بأنّ الأولى في المقام التعبير بالتبديل ، وليس المبادلة .
قال في تعليقته : « التعبير بالمبادلة لا يخلو عن مسامحة ، وحقّه أن يُقال : تبديل مالٍ بمال ، فإنّه فعل الواحد ، لا اثنين ، فافهم » « 2 » .
ومحصّل الإشكال هو : تقدّم : أنّ البيع يكون بفعل البائع ، وأنّ دور المشتري هو الإمضاء ، لا الإيجاد والإنشاء ، فلا يناسبه التعبير بالمبادلة ؛ إذ الظاهر أنّ وزن : « فاعَلَ » للدلالة على المشاركة في الغالب ، والمشاركة هي : أن يفعل الواحد بالآخر ما يفعله الآخر به حتّى يكون كلّ منهما فاعلًا ومفعولًا ، نحو : ضارَبَ زيد عمراً .
وعليه : فذكر المبادلة في تعريف البيع يقتضي : أن يكون البيع عبارة عن مجموع فعل البائع والمشتري ، ولكنّ هذا واضح البطلان ؛ ضرورة أنّ البيع ليس إلّا عبارة عن فعل البائع فقط ، وهو : تبديل ماله بمال صاحبه ، كما سيأتي ذلك ، أمّا المشتري فدوره القبول بالعقد ، لا إنشاؤه ، فهو وإن اشترط رضاه في تحقّق البيع ، إلّا أنّ ذلك لا يعني : أنّ البيع يتقوّم به ، كما يتقوّم
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع : ج 1 ص 87 .
( 2 ) حاشية المكاسب : ص 3 . .