ثمّ قال - في توضيح هذه النسبة - : توجد هنا بحسب الواقع الخارجي نسبتان : نسبة الضرب إلى زيد ، ونسبته إلى عمرو ، وهما نسبتان متغايرتان بحسب الخارج ، لكن يمكن ملاحظة مجموع هذين الضربين شيئاً واحداً ، يُضاف بنسبة واحدة إلى الاثنين ، بحيث يكون الاثنان طرفي هذه النسبة الواحدة ، لا أنّ كلّا منهما يكون طرفاً لنسبة مغايرة للنسبة التي يكون الآخر طرفاً لها . إذن فباب التفاعل - كتضارب زيد وعمرو - موضوع لهذه النسبة الواحدة المتحصّلة من مجموع النسبتين .
أمّا في « ضارب زيد عمراً » فإنّ قلتم : إنّها موضوعة لهذه النسبة الواحدة المتحصّلة ، فهذا معناه عدم الفرق بين باب المفاعلة وباب التفاعل ، مع أنّه لا إشكال في وجود الفرق بينهما .
وإن قلتم : باب المفاعلة موضوع لكلتا النسبتين التفصيليّتين اللتين انتزعنا منهما هذه النسبة الثالثة ، فإنّه يلزم من ذلك : أن تكون الهيئة الواحدة دالّة على نسبتين ، وهو غير صحيح .
وإن قلتم : إنّ هيئة « فاعَل » تدلّ على إحدى النسبتين التفصيليّتين بعينها ، فهذا هو المقصود ، وبناءً عليه : ليس باب المفاعلة هو فعْل الاثنين .
هذا بالنسبة إلى ما ذكره المشهور من : أنّ هيئة فاعَلَ وتفاعَلَ تدلّ على فعْل الاثنين .
أمّا فيما يرتبط بقول المشهور من : أنّ إحدى النسبتين أصليّة ، والأخرى تبعيّة في باب المفاعلة ، وكلتاهما أصليّة في باب التفاعل ، فيقول الأصفهاني : هل المراد من ذلك بحسب مقام الإثبات ، أو الثبوت ؟
فإن أريد الأوّل فمعناه : أنّ هيئة « ضارب زيد عمراً » تدلّ بالمطابقة على : ضرب زيد عمراً ، وتدلّ بالالتزام على : ضرب عمرو زيداً . فهاتان النسبتان
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 63
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٣