وإن كان له في هذه الحالة سلطانٌ على البيع ، إلّا أنّه لا يملك تلك الدار ؛ لكونها موقوفة ، مع أنّ المبادلة بينها وبين الأموال يصدق عليها البيع عرفاً ، ولغةً ، وشرعاً ، فتكون في هذه الحالة المبادلة ليست بالملكيّة من الطرفين ، بل هي مبادلة بين الإضافة المصرفيّة من طرف البائع ، في قبال الإضافة الملكيّة من قبل المشتري ، بمعنى : أنّ البائع - وهو الحاكم الشرعي - لا يملك ثمن الدار ، بل هو أولى بالتصرّف فيها ، وله ولاية على صرفها ، أمّا المشتري فهو يملك الدار ، وتتحقّق الإضافة الملكيّة بينه وبين الدار ، فيتّضح من ذلك : أنّ البيع لا يساوي المبادلة الملكيّة من الطرفين ، بل يمكن أن يتحقّق بإضافة ملكيّة من طرف واحد .
قال السيّد الخوئي : « ولا وجه للقول بكون المبادلة في الملكيّة ؛ فإنّ البيع قد يكون تبديلًا في غير الملكيّة ، كما إذا بيع سهم سبيل الله من الزكاة ليُصرف ثمنه في تعمير المساجد أو القناطر ، فإنّ سهم سبيل الله ليس ملكاً لأحدٍ ولا لجهةٍ ، وسبيل الله يكون مصرفاً له لا مالكاً فلا تبديل في الملكيّة ، وهذا ظاهر » « 1 » .
3 . اعتبار ماليّة العوضين
أخذ الفيّومي الماليّة في تعريف البيع ، فاعتبره : مبادلة مال بمال ، والظاهر منه : أنّ ماليّة كلا العوضين شرطٌ في صدق البيع ، وهنا تثار عدّة أسئلة : فهل
علًا - يُشترط في تحقّق البيع - لغةً - ماليّة العوضين ؟ وهل يطلق البيع - لغةً - على المعاملة التي لا يكون أحد طرفيها أو كلاهما من الأموال ؟
وعليه : فهل الحكم ببطلان بيع ما لا ماليّة له - لخروجه عن البيع
موضوعاً - بمعنى : عدم كونه بيعاً حقيقة ، أم لكونه بيعاً منهيّاً عنه ؟ فهل هو
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ص 15 ؛ ولاحظ : مصباح الفقاهة : ج 2 ص 27 . .