الوجهين في المعاملة لكي يصحّ إطلاق البيع عليها ، والوجهان هما :
أوّلًا : كون أحد العوضين متاعاً ، والأخر نقداً .
ثانياً : إذا كان كلا العوضين متاعاً ، فلابدّ - في صدق البيع عليهما - من كون نظر أحد الطرفين إلى حفظ ماليّة ماله ضمن أيّ متاع ، أو نقد كان ، ونظر الآخر إلى رفع الحاجة فقط .
فلو كان كلا العوضين متاعاً ، أو كلاهما نقداً ، لكن كان نظر كلّ منهما إلى رفع الحاجة ، أو إلى حفظ ماليّة ماله ، كما لو احتاج كلّ من الطرفين إلى كتاب الآخر ، وحصلت المبادلة بين الكتابين بدافع رفع الحاجة ، فلا يصدق على هذه المعاملة أنّها بيع ، بل هي معاملة أخرى غير البيع ، وإن كانت صحيحة ؛ لعموم قوله تعالى : . . . تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ . . . .
وعلى كلّ حال : فلا يكون تعريف البيع - بمبادلة مال بمال - مانعاً من دخول الأغيار ، بل مبنيّ على المسامحة ، ومن باب استبدال اللفظ بلفظ أوضح منه « 1 » .
2 . هل تختصّ المبادلة في البيع بالملكيّة ؟
ذكرنا في ما تقدّم أقسام الملكيّة ، وأنّ الملكيّة - في حقيقتها - إضافة بين المالك والمملوك ، تنشأ بالاعتبار ، فهل يعني ذلك : أنّ البيع يختصّ بالمبادلة في الملكيّة فقط ، بأن ينقل زيد - مثلًا - ملكيّته للكتاب إلى عمرو ، وفي المقابل ينقل عمرو ملكيّته للمائة درهم إلى زيد ، أم يمكن أن يصدق البيع على معاملة لا تكون المبادلة فيها في الملكيّة من أحد الطرفين على الأقل ؟
ويجاب على ذلك بالقول : نعم ، يمكن ذلك ، بأن تكون المبادلة ليست بالملكيّة ، كما لو كانت هناك دار موقوفة ، وقرّر الحاكم الشرعي بيعها ، فهو
هامش
( 1 ) لاحظ : محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ص 11 - 13 . .