فتختلف ماليّة الأموال باختلاف مقدار الحاجة والعمل الذي يبذل من أجل تحصيلها ، فحاجة الناس للماء - مثلًا - أكثر بمراتب من حاجتهم إلى بعض الأدوية النادرة الاستعمال ، إلّا أنّه - مع ذلك - يكون الماء على الشاطئ لا ماليّة له ؛ لعدم توقّف الحصول عليه على جهد وعمل ، ويحتفظ ذلك الدواء بماليّته ؛ لوجود الحاجة إليه ، وتوقّف الحصول عليه على بذل الجهد .
الثاني : ما تكون ماليّته اعتباريّة ، وهو : ما تكون ماليّته ناشئة من اعتبار المعتبر ، وهو على قسمين :
1 . ما يكون الاعتبار فيه مشتركاً بين جميع أفراد البشر ، كالذهب والفضّة ؛ حيث تطابق العقلاء على اعتبار الماليّة لهما .
2 . ما يكون الاعتبار فيه خاصّاً بفئةٍ دون أخرى ، وهو - أيضاً - على قسمين :
أ . ما يجعل ويعتبر لغرض أن ينوب عن القسم الأوّل ، كما في اعتبار الماليّة للنقد بغرض النيابة عن الذهب والفضّة ، وهو ما يسمّى ب - « غطاء العملة » ، فيشترط في تحقّق ماليّة هذا القسم - زيادةً على الاعتبار - أن يكون له « غطاء العملة » .
ب . أن يتمّ اعتبار الماليّة لشيء من الأشياء بغرض ترتيب أثر خاصّ عليه ، كما في اعتبار الماليّة لطوابع البريد ، فإنّ ماليّتها قائمة بما ترتّب عليه الدولة من أثر ، كإيصال الرسالة إلى مكان معيّن مقابل إلصاق الطابع الخاصّ .
شمول المال للمنافع لغةً وشرعاً
ثمّ هل المال - لغةً وشرعاً - يشمل المنافع ، أم يختصّ بالأعيان ؟ الظاهر من بعض اللغويّين : اختصاصه بالأعيان ، كما تقدّم عن ابن الأثير ،