أمّا في العُرف ، فإنّ الماليّة تُنتزع من الشيء بملاحظة كونه - في حدّ ذاته - ممّا يميل إليه النوع ، ويدّخرونه للانتفاع به وقت الحاجة ، لذا فإنّ منّاً من الحنطة ليس كالمنّ من التراب ، فالأوّل ينتزع منه عنوان الماليّة ، دون الثاني .
وأمّا عند الشرع فمالية كلّ شيء تتقوّم بوجود المنافع المحلّلة فيه ، فعديم المنفعة المحلّلة - كالخمر والخنزير - ليس بمالٍ عند الشارع « 1 » .
إذن ، فالنسبة بين المال والملك - في التعريفات الثلاثة - مختلفة ، ففي التعريف اللغوي يكون الملك مساوياً للمال ، فيصدق المال على كلّ ما هو مملوك ؛ لأخذ الملك في تعريف المال ، أمّا التعريف العرفي والشرعي للمال فلم يؤخذ الملك فيهما ، فقد يتحقّق الملك لما لا تصدق الماليّة عليه عرفاً أو شرعاً ، كما في تملّك الحبّة من الحنطة ، وقد تتحقّق الماليّة دون تحقّق الملك ، كما في المباحات الأصليّة قبل حيازتها ، فإنّها أموال ، ولكن غير مملوكة ، وقد يجتمعان ، وهو واضح .
ويمكن أن نقسّم المال إلى أقسام ، فنقول : المال يكون على نحوين :
الأوّل : ما تكون ماليّته ذاتيّة ، وهو : كلّ ما فيه منفعة عائدة إلى الإنسان توجب رغبة الناس فيه ، وإدّخاره لوقت الحاجة ، كالمأكول والملبوس والمشروب وغيره .
ويشترط في تحقّق هذه الماليّة أمران :
1 . أن يفي بشيءٍ ممّا يحتاجه الإنسان ، سواء كان من الحاجات الضروريّة كالطعام ، أو الحاجات الطارئة والعرضيّة كالأدوية ، أو غير ذلك ، كتحصيل اللذّة مثلًا .
2 . توقّف الوصول إليه على العمل وبذل الجهد .
هامش
( 1 ) لاحظ : محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ص 9 ؛ ومصباح الفقاهة : ج 2 ص 5 . .