تعريف المصباح
قال الفيّومي - فيما نقله المصنِّف ( قدس سره ) عنه - :
« وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ : مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ ؛ لِقَوْلِهِمْ : بَيْعٌ رَابِحٌ وَبَيْعٌ خَاسِرٌ ، وَذَلِكَ حَقِيقَةٌ فِي وَصْفِ الْأَعْيَانِ ، لكنّه أُطْلِقَ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازاً ؛ لأنّه سَبَبُ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ ، وَقَوْلُهُمْ : صَحَّ الْبَيْعُ ، أو بَطَلَ ، وَنَحْوُهُ ، أَيْ : صِيغَة الْبَيْعِ ، لَكِنْ لَمَّا حُذِفَ المُضَافُ ، وَأُقِيمَ المُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، أُسْنِدَ الْفِعْلُ إلَيْهِ بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ » « 1 » .
وينبغي التوقّف عند بيان معاني كلٍّ من : الأصل ، والمبادلة ، والمال ، التي وردت في تعريف البيع .
المراد من الأصل
يمكن أن يُطرح للمعنى المراد من الأصل - في كلام المصباح - احتمالان :
الأوّل : الأصل بمعنى : ما كان متعارفاً في الأيّام السابقة ، من : أنّ البيع يطلق على مطلق المبادلة بين مالين ، وليس قصده بيان المعنى اللغوي للبيع ، كما يقال : كان هذا اللفظ - في الأصل - يطلق على معنى معيّن ، ثمّ استعمل في معنى آخر ، دون نظر إلى معناه الحقيقيّ أو الموضوع له ، وقد ذهب إلى هذا الاحتمال السيّد الخوئي ( قدس سره ) ؛ منتصراً له بوجهين :
أ . لو كان مراد الفيّومي من الأصل هو : الأصل في اللغة ، أي : المعنى الحقيقيّ ، لكان عليه أن يذكر الأصل في كلّ معنى لغويّ ينقله ، مع أنّه لم يفعل ذلك .
ب . استعمل اللغويّون الأصل بهذا المعنى في بعض الحالات ، كما في المال ؛ حيث ذكروا بأنّه كان في الأصل : ما يمتلك من الذهب والفضّة ، ثمّ
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ج 1 ص 69 ، ذيل مادّة « بيع » . .