وقال الفيّومي :
« بَاعَهُ يَبِيعُهُ بَيْعاً وَمَبِيعاً فَهُوَ بَائِعٌ ، وَبَيِّعٌ ، وَأَبَاعَهُ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ ، وَالْبَيْعُ مِنَ الْأَضْدَادِ ، مِثْلُ : الشِّرَاءِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى كلّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أنّه بَائِعٌ ، وَلَكِنْ إذَا أُطْلِقَ الْبَائِعُ فَالمُ - تَ - بَادَرُ إلَى الذِّهْنِ : بَاذِلُ السِّلْعَةِ ، وَيُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى المَبِيعِ ، فَيُقَالُ : بَيْعٌ جَيِّدٌ » « 1 » .
وعليه فيكون للفظ البيع - لغةً - ثلاثة معانٍ ، هي :
1 - فعل البائع ، وهو المتبادر منه ، كما صرّح بذلك الفيّومي ، ويقابله فعل المشتري ، وهو معنى حقيقيّ .
2 - فعل المشتري ، وهو معنى حقيقيّ أيضاً ؛ لأنّ البيع من الأضداد .
3 - المعاملة البيعيّة ، التي هي من العقود المعاوضيّة التي وقعت محلّ البحث لدى الفقهاء ، فيقال : كتاب البيع ؛ مقابلة مع سائر المعاملات ، وهذا المعنى حقيقيّ أيضاً ؛ لما يأتي من نقل كلام المصنِّف ( قدس سره ) عن المصباح .
وقد يكون للبيع معانٍ أخرى كما ذكره المصباح ، كالمبيع وغيرها ، لكن يظهر أنّها من المعاني المجازيّة لا الحقيقيّة ، أمّا محلّ البحث في تعريف البيع فهو المعنى الثالث ، دون المعاني الأخرى ، كما هو الظاهر من تعريف البيع ، بأنّه : مبادلة مال بمال .
فتلخّص ممّا سبق : أنّ محلّ النزاع والبحث - في حقيقة البيع - قد انصبّ على هذا العنوان بمعناه الحقيقيّ ، المعبّر عنه بالمبادلة ، أو « المعاملة البيعيّة » المعدودة من العقود المعاوضيّة ، كسائر المعاملات ، وليس المراد منه : المعاني الأخرى ، الأعمّ من فعل البائع وفعل المشتري ، والعقد بمعنى : الأمر النفسي ، والصيغة ، والمبيع .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ج 1 ص 69 . .