تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الجزئيّة ، لا يمكننا أن نتمسّك بالإطلاق اللفظي لأدلّة الصلاة لنفي ذلك الجزء أو الشرط المشكوك ؛ لكون الشكّ متعلّقاً بصدق مفهوم الصلاة على الفاقد لما يشكّ في دخله فيه ، وقد تقدّم : عدم إمكان ذلك . نعم ، يمكن أن يرجع إلى الإطلاقات المقاميّة أو الأصول العملية ، دون التمسّك بالإطلاق اللفظي . هذا بالنسبة إلى ألفاظ العبادات . أمّا في ألفاظ المعاملات فيختلف الأمر ؛ حيث إنّها ليست ماهيّات جعليّة واختراعيّة أوجدها الشارع ، بل هي أمور عرفية كانت متداولة لدى العرف قبل الشارع ، أمّا ما قام به الشرع فهو إمضاء تلك المعاملات وقبولها ، وإن كان مع بعض التصرّف في تضييق مواضيعها أو توسعتها ، كما تقدّم ، وعليه : فالبيع والإجارة والنكاح وغيرها ، هي معاملات عرفيّة واضحة المفهوم لدى العرف . كما أنّ المستفاد من أدلّة المعاملات : كونها إمضاءً للمعاملات العرفيّة ، لا التأسيس لمفهوم جديد لتلك المعاملات ، فلا يفهم من أدلّة حليّة البيع : إيجاد معاملة شرعيّة خاصّة ، بل إنّ الخطابات الشرعيّة في خصوص المعاملات جاءت على طبق ما تسالم عليه العرف في تحديد مفاهيم تلك المعاملات ، فكما اعتبر الشارع الماء مطهّراً ، والخمر حراماً ، دون أن يحدّد مفهوم الماء أو الخمر ، بل ارتكز إلى ما يسمّيه العرف ماءً أو خمراً ، كذلك حكم بحلّيّة البيع ، والنكاح ، والإجارة ، واستعملها بنفس مفاهيمها العرفيّة الواضحة ، وهذا ما أشار إليه المصنِّف ( قدس سره ) بقوله : « فلأنّ الخطابات لمّا وردت على طبق العرف » . بعد وضوح ذلك ، نرجع إلى بيان كلام المصنِّف ( قدس سره ) في توجيه تمسّك الفقهاء بإطلاقات أدلّة البيع ، وقد ذكر ذلك بتقريبين :
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 425 | السيد كمال الحيدري