المعاملات أمور عرفيّة اعتبرها العقلاء - قبل الشرع - لتنظيم حياتهم ، أمّا الشارع فلم يخالفهم في أصل هذا المفهوم الاعتباري ، ولم يجعل طريقاً آخر للتعامل غير هذه المعاملات الاعتباريّة ، ولم يتصرّف فيها تصرّفاً أساسيّاً بحيث يلغي عنوانها الاعتباري ، وإن ردع عن بعض مصاديق هذه المعاملات العرفيّة ، كالبيع الربوي ، ونكاح الشغار ، وأضاف بعض القيود على صدق عناوين تلك المعاملات ، كاعتبار البلوغ في المتعاقدين ، واشتراط الصيغة المخصوصة في بعض تلك المعاملات كالطلاق مثلًا .
وعلى كلّ حال : فقد تصرّف الشرع المقدّس في تحديد دائرة تلك العناوين سعةً وضيقاً دون أن يلغيها ، أو يفقدها أصل عنوان البيع أو النكاح أو الإجارة .
إذا اتّضح ذلك نقول : إنّ المعنى الموضوع له البيع والذي يكون حقيقة فيه ، هو « النقل المؤثّر » ، أي : الذي يترتّب عليه الأثر المرتقب منه ، إلّا أنّ لهذا العنوان مصداقين حقيقيّين : أحدهما البيع الشرعي ، وهو ما يكون مؤثّراً بنظر الشرع ، والآخر : البيع العرفي ، وهو ما يكون مؤثّراً بنظر العرف ، كما هو الحال في التعظيم ، الذي يشمل القيام للقادم وكشف الرأس وغيرهما من المصاديق المختلفة باختلاف الاعتبارات .
فما يقال في المقام من : كون البيع موضوعاً للصحيح دون الفاسد ، يراد منه : أنّه موضوع للنقل المؤثّر الأعمّ من كونه بنظر الشرع أو بنظر العرف ، فإذا كان البيع صحيحاً بنظر العرف ، وباطلًا بنظر الشرع ، فإنّه يكون بيعاً حقيقةً ، لكن بنظرٍ دون نظر .
وقد قال المصنِّف ( قدس سره ) - في بيان ذلك - : « نعم ، يمكن أن يقال ( في توجيه القول بالوضع للصحيح ) : إنّ البيع وشبهه في العرف إذا استعمل في
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 422
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢٢