قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) - في تقرير هذا الوجه - : « إنّ البيع في قوله تعالى : وأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ يُحمل على المؤثّر عند العرف ؛ لورود الخطابات على طريق المحاورات العرفيّة . وبعبارة أخرى : إنّ الآية الشريفة وإن لم يكن لها إطلاق كلاميّ ؛ لعدم إحراز أوّل مقدّمة من مقدّماته ، وهي : ورود الحكم على المقسم ، كما عرفت ، إلّا أنّه حيث علّق التحليل والإمضاء في الآية الشريفة بالمسبّب ، وهو لغوٌ من دون إمضاء سبب من أسبابه ؛ إذ هو بمنزلة أن يصرّح بإلغاء جميع الأسباب ، فلا يترتّب حينئذٍ على إمضاء المسبّب أثرٌ أصلًا ، فلابدّ من حمله على ما هو المؤثّر عند العرف ؛ صوناً لكلام الحكيم عن اللغويّة ، فتكون النتيجة : إمضاء جميع الأسباب العرفيّة ، ويعبّر عن هذا بالإطلاق المقامي » « 1 » .
التقريب الثاني : التمسّك بالإطلاق اللفظي
ويمكن توجيه تمسّك الفقهاء بعمومات أدلّة البيع : بأن يحمل البيع الوارد في لسان الإطلاقات على المصدر ، وهو : « إنشاء تمليك عين بمال » ، كما عرّفه المصنِّف ( قدس سره ) ، وهو ما يكون فعلًا للموجب فقط ، فيصبح معنى وأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ : كون إنشاء النقل من قبل البائع مطلقاً حلالًا ، فيشمل كلّ ما يصدق عليه عرفاً عنوان إنشاء التمليك ، فيتحقّق الإطلاق ، ويصحّ الرجوع إليه عند الشكّ في حلّيّة بعض البيوع العرفيّة ، ولا يبقى إشكال في صحّة التمسّك بالعمومات .
ويختلف هذا الإطلاق عن السابق : بكونه هنا لفظيّاً ؛ حيث إنّ اللفظ يدلّ على حلّيّة كلّ ما يصدق عليه إنشاء التمليك عرفاً ، فالدلالة ناشئة من اللفظ ، أمّا في السابق فلم يكن اللفظ مطلقاً ، بل هو خاصّ بما يحصل فيه
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 46 . .