هذا تمام الكلام في بيان توجيه المصنِّف ( قدس سره ) لمراد الشهيدين من الوضع لخصوص الصحيح ، ويترتّب على ذلك صحّة التمسّك بإطلاقات الأدلّة على القول بالصحيح ، وهو ما سيأتي بيانه من المصنِّف ( قدس سره ) .
إمكان التمسّك بالإطلاقات على القول بالصحيح
اتّضح ممّا ذكره المصنِّف ( قدس سره ) في توجيه كلام الشهيدين : إمكان القول بوضع ألفاظ المعاملات لخصوص الصحيح العرفي ، كما اتّضح على نحو الإجمال وجه الإجابة على الإشكالين اللذين أوردا على القول بالوضع للصحيح الشرعي ، وهما : استلزامه القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة للبيع ، وإجمال أدلّة العقود وعدم إمكان التمسّك بإطلاقاتها .
أمّا القول بالحقيقة الشرعيّة ، فيُجاب عليه : بأنّ المراد من الصحيح - بناءً على توجيه المصنِّف ( قدس سره ) - هو الصحيح العرفي ، لا الشرعي ، فلا توجد حقيقة شرعيّة للبيع ، بل حقيقة عرفيّة ، وهو ممّا لا إشكال فيه .
وأمّا الإجابة على تمسّك الفقهاء بإطلاقات الأدلّة ، فتتوقّف على تقديم مقدّمة ، وهي : أنّ الفقهاء - في بحث الصحيح والأعمّ - فرّقوا بين عناوين العبادات والمعاملات بناءً على القول بوضعها للصحيح ، ومرجع الفرق إلى كون العبادات ماهيّات شرعيّة اخترعها الشرع دون رجوع للعرف ، فماهيّة الصلاة أوجدها الشارع ، واعتبرها متكوّنة من جملة من الأجزاء والشرائط ، ولم يرجع في ذلك إلى العرف « 1 » ، ومن هنا : يمكن أن يتصوّر الوضع لخصوص الصحيح فيها ، وعليه : فلو قلنا بالوضع للصحيح فيها ، وشككنا في دخل بعض الأمور في صدق مفهوم الصلاة على نحو الشرطيّة أو
هامش
( 1 ) لاحظ : مصباح الفقاهة : ج 2 ، ص 83 . .