تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
التمليك بالبيع المؤثّر ، وإنّما نشأ الإطلاق من كونه في مقام بيان كلّ مراده . قال الشيخ ( قدس سره ) - في تقرير هذا الوجه - : « أو ( عطف على قوله : ما هو الصحيح المؤثّر ، أي يحمل لفظ البيع وشبهه في الخطابات الشرعيّة ) على المصدر الذي يراد من لفظ ( بعتُ ) ، فيستدلّ بإطلاق الحكم بحلّه ، أو بوجوب الوفاء ، على كونه مؤثّراً في نظر الشارع أيضاً ( أي : بعد إثبات كونه مؤثّراً بنظر العرف ) ، فتأمّل ؛ فإنّ للكلام محلّا آخر » .

بيان التأمّل

يبدو أنّ المراد من أمره بالتأمّل هو : أنّ مقصود الشهيدين ( قدّس سرّهما ) - من : أنّ البيع حقيقةً اسم للصحيح ، وحقيقة فيه - هو : كونه كذلك في عرف المتشرّعة ، لا أنّ البيع موضوع للصحيح العرفي أو الشرعي ، حتّى يشكل التمسّك بالإطلاقات ، ويتكلّف في تفسير المراد من الصحيح ، بل مرادهم : أنّ البيع المتعارف لدى المتشرّعة لا يُطلق إلّا على الصحيح لديهم ، فلا يسمّون الفاسد بيعاً ؛ ولذا لو حلف على بيع داره ، فلا يبرّ إلّا بالإتيان بالبيع المتعارف لدى المتشرّعة ، وهو الصحيح المستجمع لكافّة الأجزاء والشرائط ، ولا نظر للشهيدين إلى البيع الوارد في ألسنة الأدلّة ؛ ليشكل بعدم إمكان التمسّك بها ، إذا كان المراد منه خصوص الصحيح الشرعي . قال المحقّق المامقاني ( قدس سره ) : « الظاهر أنّ الأمر بالتأمّل إشارةٌ إلى : أنّ كلام الشهيدين ناظرٌ إلى ما هو المتداول الآن فيما بين المتشرّعين ، خصوصاً كلام الشهيد الثاني ، وما هي حقيقة فيه في عرف هذا الزمان ، بقرينة ذكره في كتاب الأيمان ، ودلالة قوله : ( ومن ثمّ حمل الإقرار به عليه ) ، وعلى هذا : فلا يتوجّه الإشكال أصلًا ، ولا يبقى حاصل إلى حلّه بما عرفت رأساً » « 1 » .
هامش
( 1 ) غاية الآمال : ج 2 ، ص 76 . .