تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

التقريب الأوّل : التمسّك بالإطلاق المقامي

وهو ما ذكره المصنِّف ( قدس سره ) بقوله : « . . . حُمِل لفظ ( البيع ) وشبهه في الخطابات الشرعيّة على ما هو الصحيح المؤثّر عند العرف » . وبيانه : يمكننا - على القول بوضع ألفاظ المعاملات لخصوص الصحيح المؤثّر - أن نحمل « البيع » - مثلًا - في الخطابات الشرعيّة على اسم المصدر ، أي : المُسبّب عن البيع ، فيكون المراد من البيع في مثل قوله تعالى : وأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ هو الملكيّة الحاصلة من البيع ، فهنا وإن كان البيع اسماً خاصّاً لخصوص الأثر الحاصل من المعاملة الصحيحة بنظر الشارع ، فلا يشمل الصحيح بنظر العرف ، ولا يكون له إطلاق لفظي بالنسبة للصحيح العرفي ، إلّا أنّه لم يبيّن مفهوم تلك الملكيّة وأسبابها ، بل قال : إنّ الله تعالى أحلّ الملكيّة الحاصلة من البيع ، فعندئذٍ إمّا أن نقول : بأنّ هذه الخطابات أهملت بيان مفهوم تلك الملكيّة وأسبابها ، فيكون قوله : وأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وتجَارَةً عَن تَرَاضٍ وغيرها من الأدلّة مهملة ، وليس لها مؤدّى واضح ومفهوم ، وهو ما يُنزّه عنه الحكيم جلَّ وعلا . وإمّا أن نقول : بأنّ عدم بيانه لذلك - مع كونه في مقام بيان كلّ مراده - كاشفٌ عن كونه ارتكز إلى العرف في بيان مفهوم البيع ، بمعنى الصحيح المؤثّر ، فالصحيح عندهم صحيح عنده إلّا فيما بيّن الشارع عدم اعتباره ، وبهذا يتحقّق الإطلاق المقامي لأدلة حليّة البيع ، وتكون تلك الإطلاقات محكمة في موارد الشكّ بإمضاء ما أحرز كونه بيعاً لدى العرف وشكّ في إمضائه من قبل الشارع ، كما في البيع المُنشأ بغير العربيّة مثلًا ، بعد صدق البيع العرفي عليه ، فيحكم بحلّيّته وإمضائه ، ولا يلزم إجمال أدلّة البيع من القول بالصحيح .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 426 | السيد كمال الحيدري