الحاصل من المصدر ، أي : بمعنى : اسم المصدر ، فيكون البيع بمعنى : المُسَبّب والمُنشأ ، الذي يريد البائع إنشاءه وتحصيله ، وهو التمليك ، الذي يراد من قول القائل : ( بعتُ ) عند الإنشاء ، لا يستعمل حقيقة إلّا في ما كان صحيحاً مؤثّراً ولو في نظر القائل ( « 1 » .
فالمعنى الموضوع له البيع هو : ما يكون مؤثّراً ، ولكن تحقّق تأثيره يختلف باختلاف الأنظار ، فإذا كان مراد القائل من البيع ما يكون مؤثّراً ولو في نظر العرف كالبيع الربوي ، فقد استعمل البيع حقيقةً في معناه الموضوع له ، أمّا إذا كان مراده ما ليس مؤثّراً حتّى بنظر العرف ، كما في بيع الهازل غير المعتبر لدى العرف ، فيكون استعمال البيع فيه مجازاً .
قال ( قدس سره ) : « ثمّ ( بعد أن كان مراده من البيع المؤثّر لدى العرف ) إذا كان مؤثّراً في نظر الشارع كان بيعاً عنده ( أي : عند الشارع ) ، وإلّا ( أي إذا لم يكن مؤثّراً لدى العرف والشرع معاً ) كان صورة بيع ، نظير بيع الهازل عند العرف .
فالبيع الذي يُراد منه ما حصل عقيب قول القائل : ( بعتُ ) عند العرف والشرع حقيقةٌ في الصحيح المفيد للأثر ، ومجازٌ في غيره ، إلّا أنّ الإفادة وثبوت الفائدة مختلفٌ في نظر العرف والشرع » .
فالبيع - بناءً على هذا التوجيه للقول بالوضع للصحيح - موضوعٌ لخصوص الصحيح المؤثّر ، ولكنّ التأثير يختلف بين العرف والشرع ، فقد يكون البيع صحيحاً بنظر العرف دون الشرع ، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ بصدق البيع عليه ، فمثل بيع الخمر بيعٌ حقيقةً ، وإن كان غير مؤثّر عند الشرع ، وعليه : فالصحيح لدى الشرع أخصّ منه لدى العرف .
هامش
( 1 ) الأصحّ « في نظرهم » كما سيأتي ، أي : في نظر العرف . .