تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
يطلق عليه البيع هو أمر اعتباري اعتبره المعتبر العقلائي ، يقضي بتبادل الملكيّة بشروط معيّنة ، وليس له وراء هذا الاعتبار حقيقة أو وجود عينيّ خارجيّ ، بل هو متقوّم بنفس الاعتبار ، فكما يمكن أن يوجد باعتبار ، يمكن أن يعدم باعتبار آخر ، كما هو الحال في الأوراق النقديّة ؛ إذ يمكن أن تكون معتبرة لدى دولةٍ من الدول دون أخرى ، وهذا ما يميّز الأمور الاعتباريّة عن الحقيقيّة التي لا تختلف باختلاف الأنظار ، بل لها وجود خارجيّ مستقلّ عن الأنظار والاعتبارات ، كما مرَّ . وما ينبغي أن نضيفه في المقام هو : أنّ انطباق المفهوم أو العنوان الكلّي على مصاديقه مختلف ؛ إذ تارة يكون هذا الانطباق قسريّاً لا يتوقّف على أزيد من تحقّق المصداق خارجاً ، كما في القتل الذي لا يتوقّف إلّا على إزهاق الروح قسراً ، ولا دخل للقصد في تحقّقه ، فيصدق القتل على إزهاق الروح ، سواء كان القاتل متعمّداً أم لا . وأخرى يكون انطباق المفهوم على المصداق منوطاً بحصول القصد ، كما في انطباق مفهوم التعظيم على القيام للقادم ، فإنّه لا يتحقّق بمجرّد القيام عند قدوم الغير ، بل يتوقّف على كون المعتبر قد اعتبر القيام مصداقاً من مصاديق التعظيم ؛ إذ قد يكون المعتبر قد اعتبر عملًا آخر - كرفع القبّعة مثلًا - تعظيماً ، ولم يعتبر القيام كذلك ، فيختلف مصداق التعظيم من مجتمع إلى آخر ، ومع ذلك يكون كلّ من هذين الفعلين - أي : القيام ، ورفع القبّعة - مصداقاً لمفهوم التعظيم ، مع عدم وجود نوع من الوحدة الحقيقيّة بينهما . إضافة إلى ذلك : فإنّ انطباق التعظيم على القيام يتوقّف على القصد أيضاً ، وكون هذا الفعل صادراً عن قصد ، لا بدونه . إذا اتّضح ذلك فنقول : إنّ البيع الذي نحن بصدده وغيره من