الشرعي ، فلا يمكن إحراز موضوع هذه الآية وغيرها من العمومات ، ولا يمكن التمسّك بها عند الشكّ في شرطيّة شيء أو شطريّته ، بل تكون تلك الإطلاقات والعمومات مجملة من هذه الناحية ، فيرجع إلى الأصل وهو الفساد ، فيحكم بفساد كلّ ما كان فاقداً لجزء أو شرط مشكوك .
قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « إنّ ألفاظ المعاملات - على القول بوضعها للصحيح - تكون مجملة ، لا يتمسّك بإطلاقها ولو كان المتكلّم في مقام البيان ؛ وذلك لأنّ التمسّك بالإطلاق فرع إحراز صدق المفهوم على فاقد القيد المحتمل دخله في موضوع الحكم ، ومع فرض الوضع لخصوص الصحيح يشكّ في صدق المفهوم على فاقد ما يحتمل جزئيّته أو شرطيّته ، ومن هنا : يقع الإشكال في صحّة التمسّك بإطلاقات أدلّة المعاملات عند الشكّ في دخل شيء في صحّتها على القول بوضعها للصحيح ، مع أنّ التمسّك بها أمر ثابت خلفاً عن سلف ، ولم يتوقّف فيه أحد من العلماء ، فكيف يجتمع ذلك مع القول بوضعها للصحيح ؟ ! ومن هنا : استدلّ بعضهم بفعل العلماء إنّاً على الوضع للأعمّ . . . » « 1 » .
وكما هو واضح لمن له أدنى إلمام باستدلالات الفقهاء : فإنّهم يتمسّكون بالعمومات في مثل هذه الحالات ، ممّا يعني أنّهم يحرزون تحقّق موضوع تلك العمومات ، وهذا يدلّ على كون دعوى الوضع للصحيح غير صحيحة ؛ لمخالفتها لسيرة الفقهاء في كلّ العصور .
قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) - في ما نقله عنه مقرّر بحثه في الأصول ، بعد نقل كلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) المتقدّم - : « أقول : دعوى وضع ألفاظ المعاملات لخصوص ما أمضاه الشارع وحكم بترتيب أثر المقصود منها
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 45 . .