الإطلاق على نحو الحقيقة واستعمال اللفظ في المعنى الموضوع له ، لا الاستعمال المجازي ؛ إذ لا إشكال في إطلاق هذه العناوين على غير الصحيح مجازاً ، إنّما المناقشة في كون ذلك الإطلاق حقيقة لا مجازاً .
وقد استثنى الشهيد الأوّل - ممّا ذكره - الحجّ ، حيث اعتبره موضوعاً للأعمّ من الصحيح والفاسد ، والسرّ في ذلك : هو ورود بعض الأدلّة الخاصّة في باب الحجّ التي تدلّ على لزوم إتمام الحجّ وإن كان فاسداً ، كما لو أفسد الحجّ بالجماع قبل الوقوفين ، فإنّه يجب عليه أن يتمّ حجّته ، ويقضيها في العامّ القابل ، وتحتسب له الأولى ، وتكون الثانية عقوبة ، كما في رواية زرارة ، قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ مُحْرِمٍ غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ، قَالَ ( ع ) : جَاهِلَيْنِ أو عَالِمَيْنِ ؟ قُلْتُ : أَجِبْنِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعاً ، قَالَ ( ع ) : إِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ اسْتَغْفَرَا رَبَّهُمَا ، وَمَضَيَا عَلَى حَجِّهِمَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مِنَ المَكَانِ الذي أَحْدَثَا فِيهِ ، وَعَلَيْهِمَا بَدَنَةٌ ، وَعَلَيْهِمَا الْحجُّ مِنْ قَابِلٍ ، فَإِذَا بَلَغَا المكَانَ الذي أَحْدَثَا فِيهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا حتّى يَقْضِيَا نُسُكَهُمَا ، وَيَرْجِعَا إِلَى الْمَكَانِ الذي أَصَابَا فِيهِ مَا أَصَابَا ، قُلْتُ : فَأَيُّ الْحَجَّتَيْنِ لَهُمَا ؟ قَالَ ( ع ) : الْأُولَى التي أَحْدَثَا فِيهَا مَا أَحْدَثَا ، وَالْأُخْرَى عَلَيْهِمَا عُقُوبَةٌ » « 1 » .
فقد أطلق الإمام ( ع ) الحجّ على الحجّة الأولى الفاسدة ، والظاهر : أنّها على نحو الحقيقة ، لا المجاز ، فيكون عنوان الحجّ فقط - من بين سائر العناوين الفقهيّة - موضوعاً للأعمّ من الصحيح والفاسد .
قال الشيخ ( قدس سره ) : « وقال الشهيد الأوّل في قواعده : الماهيّات الجعليّة كالصلاة والصوم وسائر العقود ، لا تطلق على الفاسد ، إلّا الحجّ ؛ لوجوب المضيّ فيه ، انتهى . وظاهره : إرادة الإطلاق الحقيقي » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ص 112 ، باب فساد حجّ الرجل والمرأة بتعمّد الجماع . .