ذلك كون البيع وسائر العقود موضوعةً للصحيح ، لا الأعمّ .
ثمّ إنّ عبارة الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك ، لا تخلو من غموض ، حيث قال في الاستدلال بصحّة السلب على الوضع للصحيح : « عدم صحّة السلب » ، ويفهم منه : عدم صحّة سلب عنوان البيع عن البيع الصحيح ، وهو غير تام ؛ إذ إنّ ما يدّعيه ( قدس سره ) هو : وضع ألفاظ المعاملات لخصوص الصحيح ، وعدم وضعها للأعمّ ، ولا يمكن إثبات هذا المدّعى بعدم صحّة السلب عن الصحيح ؛ إذ من الواضح أنّه بناءً على كون الوضع للأعمّ ، لا يصحّ سلب عنوان البيع عن كلّ من الصحيح والفاسد ، فلا يكون « عدم صحّة السلب » عن الصحيح دليلًا على الوضع لخصوص الصحيح ، فيكون الأفضل في التعبير هو ما قرّره المصنِّف : بأنّ صحّة السلب عن الفاسد دليل على مجازيّة إطلاق البيع عليه ، فيكون البيع حقيقة في الصحيح ، دون الأعمّ .
قال الشيخ ( قدس سره ) : « ثمّ إنّ الشهيد الثاني نصّ في ( كتاب اليمين ) من المسالك على : أنّ عقد البيع وغيره من العقود حقيقةٌ في الصحيح ، مجازٌ في الفاسد ؛ لوجود خواصّ الحقيقة والمجاز ، كالتبادر وصحّة السلب » .
شاهدٌ على الوضع للصحيح
واستشهد الشهيد ( قدس سره ) فيما نقلناه من كلامه - ذكره المصنِّف ( قدس سره ) - على وضع البيع لخصوص العقد الصحيح : بما لو أقرّ شخص ببيع داره إلى آخر في مقام الترافع ، ثمّ ادّعى أنّ بيعه كان باطلًا ، وأنّه قصد في إقراره وقوع البيع الفاسد ، ففي مثل هذه الحالة يؤخذ بالإقرار ، ولا يسمع ادّعاء البطلان ، وهذا شاهدٌ على كون البيع اسماً للصحيح فقط ؛ إذ لو كان لفظ البيع مشتركاً بين الصحيح والفاسد ، لقُبل منه تفسيره بالعقد الفاسد ، كما هو الحال في الألفاظ المشتركة .