تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

دفعُ وهمٍ

قد يُشكل على القول بوضع أسماء المعاملات لخصوص الصحيح منها : بأنّ من يدّعي وضعها للأعمّ يستدلّ بصحّة تقسيمها إلى الصحيح والفاسد ؛ إذ يصحّ أن يقال : البيع إمّا صحيح ، أو فاسد ، ويقال : هذا البيع صحيح ؛ لاستجماعه لشروط الصحّة ، وذاك البيع فاسد ؛ لكونه غرريّاً ، أو لجهالة العوض فيه ، وهذا دليل على كون مفهوم البيع محفوظاً في كلا القسمين ؛ إذ إنّ المقسم لابدّ أن يكون محفوظاً في أقسامه ، فتكون ألفاظ المعاملات موضوعةً للأعمّ من الصحيح والفاسد . من هنا : تعرّض الشهيد ( قدس سره ) إلى الإجابة على هذا الإشكال ، فقال : إنّ مجرّد انقسام البيع وسائر المعاملات إلى الصحيح والفاسد لا يدلّ على وضعها للأعمّ ؛ إذ يمكن أن يكون البيع الذي جعل مقسماً استعمل على نحو المجاز ، لا الحقيقة ؛ لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، فلا يوجد أصل يثبت كون اللفظ حقيقة في المستعمل فيه من مجرّد الاستعمال . نعم ، هناك أصلٌ لفظيّ ، وهو « أصالة الحقيقة » ، إلّا أنّه يجري في تعيين المراد عندما يستعمل اللفظ ويشكّ في المراد منه هل هو المعنى الحقيقيّ أو المعنى المجازي ، مع العلم بالمعنى الحقيقي ، فإنّ أصالة الحقيقة تثبت : أنّ المراد هو المعنى الحقيقيّ ، لا المجازي ، ولكنّها بعيدة عمّا نحن فيه ؛ إذ من المعلوم : أنّ البيع الذي جعل مقسماً ، استعمل في الأعمّ من الصحيح والفاسد ، إلّا أنّنا نشكّ في كون هذا الاستعمال على نحو الحقيقة أو المجاز ، ولا يوجد أصلٌ يعيّن لنا أحد الاحتمالين في المقام . قال الشيخ ( قدس سره ) : « قال - أي الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك - : ومِن ثمّ حُمل الإقرار به عليه ، حتّى لو ادّعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعاً ، ولو كان