تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
مشتركاً بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما ، كغيره من الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعمّ من الحقيقة » .

كلام الشهيد الأوّل في المقام

اختار الشهيد الأوّل ( قدس سره ) - كما تقدّم في أوّل البحث - الوضع للصحيح ، وقد نقل المصنِّف ( قدس سره ) قوله في مقام ذكر أقوال القائلين بالوضع للصحيح ، ويختلف رأي الشهيد الأوّل عن الشهيد الثاني في : أنّ الأخير ذكر ذلك في خصوص ألفاظ المعاملات ، أمّا الشهيد الأوّل فقد عمّم البحث إلى مطلق العناوين الفقهيّة ، سواء كانت من العبادات أو المعاملات ، حيث قال ( قدس سره ) - في القواعد - : « الماهيّات الجعليّة ، كالصلاة والصوم وسائر العقود ، لا تُطلق على الفاسد إلّا الحجّ ؛ لوجوب المضيّ فيه ، فلو حلف على ترك الصلاة أو الصوم اكتفى بمسمّى الصحّة ، وهو الدخول فيهما ، فلو أفسدهما بعد ذلك لم يزل الحنث ، ويحتمل عدمه ؛ لأنّها لا تسمّى صلاة شرعاً ولا صوماً مع الفساد ، أمّا لو تحرّم في الصلاة ، أو دخل في الصوم مع مانع‌من الدخول ، لم يحنث قطعاً » « 1 » . ومراده : أنّ العناوين الفقهيّة - سواء كانت من الماهيّات الجعليّة ، كالصلاة والصوم وغيرها ، أو من الماهيّات الإمضائية التي أمضاها الشارع ولم يخترعها ، كالعقود - لا تطلق على الفاسد ، إلّا مجازاً ؛ ولذا لو حلف أن يترك الصلاة وجاء بصلاة غير صحيحة ، لم يحنث . وقوله ( قدس سره ) : « لا تطلق على الفاسد » وإن لم يكن صريحاً بوضع هذه الألفاظ لخصوص الصحيح ، إلّا أنّه يظهر أنّ مراده من الإطلاق هو
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 158 . .