وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعمّ من الحقيقة ، وحيث كان الإطلاق محمولًا على الصحيح ، لا يبرّ بالفاسد ، ولو حلف على الإثبات ، سواء كان فساده لعدم صلاحيّته للمعاوضة ، كالخمر والخنزير ، أم لفقد شرط فيه ، كجهالة مقداره وعينه » « 1 » .
والمتحصّل من كلامه : أنّ عقد البيع وسائر العقود موضوعة لخصوص الصحيح دون الفاسد ، ولذا لو أقسم المكلّف أن يبيع داره ، لا يبرّ إلّا بالعقد الصحيح ، فلو أتى ببيع فاسد يكون حانثاً ؛ لعدم صدق البيع على الفاسد .
أدلّة الوضع للصحيح
وقد استدلّ الشهيد ( قدس سره ) على الوضع لخصوص الصحيح بوجود علامات الحقيقة في الصحيح ، دون الفاسد ، وهي :
أوّلًا : التبادر
حيث إنّ ما يتبادر إلى الذهن من « البيع » ومشتقّاته هو الصحيح ، دون الفاسد ، فلو قيل : « باع زيد داره » يتبادر منه تحقّق البيع الصحيح شرعاً ، وترتّب كلّ آثاره ، وما ذلك إلّا لكون المتبادر من العقود هو الصحيح ، دون الفاسد ، وكما هو معروف : فإنّ التبادر من علامات الحقيقة ، فيكون البيع وسائر العقود موضوعة لخصوص الصحيح .
ثانياً : صحّة السلب عن العقد الفاسد
حيث يصحّ أن يسلب عنوان البيع عن العقد الفاسد ، كما لو لم يعيّن العوض في البيع ، فيصحّ أن يقال : هذا ليس بيعاً ، ولا شكّ أنّ صحّة السلب من علامات المجاز ، فيكون استعمال البيع في الفاسد مجازاً ، ولازم
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 11 ، ص 263 . .