تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

تأريخ المسألة

تعتبر مسألة الصحيح والأعمّ من المباحث التي يتطرّق إليها الأصوليّون والفقهاء في مواضع مختلفة ، فعادة ما يبحثها الأصوليّون في مباحث الألفاظ « 1 » ، حيث يتطرّقون فيه إلى : أنّ ألفاظ العبادات هل هي أسماء للصحيح فقط ، أو للأعمّ منه ومن الفاسد ؟ أمّا في الفقه فقد بحثت في مباحث العبادات « 2 » والمعاملات على حدٍّ سواء . وإذا أردنا أن نؤرّخ لهذه المسالة فيبدو أنّ أوّل من تعرّض إلى مسألة الصحيح والفاسد في خصوص العقود - بل وسائر العناوين الفقهيّة - هو المحقّق الحلّي ( قدس سره ) ، حيث قال في كتاب اليمين من الشرائع : « إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ، ولا يبرّ بالبيع الفاسد لو حلف ليبيعنّ ، وكذا غيره من العقود » « 3 » . ومن الواضح : أنّ كلام المحقّق ليس صريحاً في إرادة الوضع لخصوص الصحيح ؛ إذ لا يدلّ على أكثر من انصراف العقد إلى الصحيح فيما لو حلف أن يُنشئ عقداً من العقود ، كما لو حلف أن يبيع داره ، وكما هو معلوم : فإنّ الانصراف أعمّ من الوضع ، فقد يكون ناشئاً من قرينة خارجيّة . قال السيّد اليزدي ( قدس سره ) - في تعليقه على كلام المحقّق ( قدس سره ) - : « ولا يخفى : أنّ كلام المحقّق لا يدلّ على إرادة كونه حقيقة في الصحيح ؛ لأنّه ادّعى الانصراف ، فلعلّه من جهة القرينة » « 4 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : قوانين الأصول : ص 44 ؛ وكفاية الأصول : ص 23 . ( 2 ) كما في حكم فاقد الطهورين . ( لاحظ : مفتاح الكرامة : ج 2 ، ص 403 ) . ( 3 ) شرائع الإسلام : ج 3 ، ص 138 . ( 4 ) حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : ج 1 ، ص 64 . .