تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

بيان المسألة

بعد أن ذكر المصنِّف ( قدس سره ) تعريفات البيع واستعمالاته لدى الفقهاء وما اختاره هو من تعريف للبيع ، تعرّض إلى مبحث آخر ، وهو : أنّ لفظ البيع وغيره من المعاملات هل هي حقيقة في الصحيح من تلك المعاملات ، أو للأعمّ من الصحيح والفاسد ؟ فنقَلَ كلام الشهيدين : الأوّل والثاني ، الظاهر في وضعها لخصوص الصحيح ، وما استدلّا به على ذلك ، وناقشه وذكر : أنّه يؤدّي إلى إجمال الأدلّة ، ويمنع عن التمسّك بها ، ثمّ حلّ هذا الإجمال ووجّه التمسّك بالأدلّة حتّى على القول بالوضع للصحيح ، وخلص إلى مختاره في المقام . ومن الواضح أنّ هذا البحث يرتبط بما نقله في المسألة السابقة عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) من : كون البيع بمعنى الانتقال الذي هو أثر البيع ، ويطلق بهذا المعنى على العقد مجازاً ؛ لعلاقة السببية ، فقد يكون مراد الشيخ ( قدس سره ) - من تصدير بحثه في هذا المقام بنقل كلام الشهيد الثاني وقوله : « ثمّ إنّ الشهيد الثاني نصّ في . . . » - إظهار التناقض بين كلامه السابق ، وما أفاده في كتاب اليمين من المسالك ، حيث يُفهم من الأخير : أنّ البيع حقيقة في العقد الصحيح ، ومن الواضح : أنّ ما يتّصف بالصحّة والبطلان هو العقد ، لا الانتقال الذي هو أثر العقد ، فقد يكون إظهار هذا التناقض مراداً للمصنّف في نقله لكلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) ، كما أشار لذلك بعض المحشّين ، حيث قال - معلّقاً على كلام المصنِّف ( قدس سره ) - : « أقول : لعلّ وجه ربطه بالمقام دلالتُه على اعتبار القبول في معنى البيع . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) هداية الطالب : ج 2 ، ص 155 . .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 405 | السيد كمال الحيدري