تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الأوّل : القول بالوضع لخصوص الصحيح ، وقد نسبه السيّد اليزدي إلى أكثر الفقهاء « 1 » ، ويمكن نسبته إلى المحقّق الحلّي إن استظهرنا من كلامه السابق إرادة الوضع للصحيح ، وإلى الشهيدين في كلامهما المتقدّم ، أمّا الشيخ الأنصاري فقد اختار - في ما نحن فيه - وضع ألفاظ العقود للصحيح المؤثّر ، وحمل كلام الشهيدين عليه . الثاني : الوضع للأعمّ من الصحيح والفاسد ، فيطلق البيع على كلّ منهما - حتّى الفاسد بنظر العرف - حقيقةً ، وقد اختار هذا الرأي السيّد اليزدي ، حيث قال : « أقول : الظاهر أنّه أعمّ من الصحيح العرفي أيضاً ، بمعنى : أنّ الفاسد في نظر العرف - أيضاً - بيع ، فكلّ تمليك عين بعوض مع التعقّب بالقبول بيع ، سواء أمضاه العرف والشرع أم لا ، وهذا واضح جدّاً » « 2 » . وذهب إلى الوضع للأعمّ أيضاً السيّد الخوئي ، حيث قال : « والتحقيق : أنّ القول بوضع ألفاظ المعاملات للصحيح باطلٌ جزماً ؛ وذلك لما عرفت من : أنّ البيع ونحوه من ألفاظ العقود والإيقاعات لم توضع لاعتبارات خاصّة مبرزة بمبرزٍ ما في الخارج ، فالبيع - مثلًا - موضوع لاعتبار تبديل العين بالعوض في الملكيّة المتعقّب بالقبول إذا أبرز في الخارج ، سواء لحقه الإمضاء العرفي أو الشرعي أو لم يلحقه ، فيصدق عنوان البيع على الاعتبار المبرز ولو لم يكن في العالم شرع ولا عاقل سوى المتبايعين ، وعليه : فلا دخل لإمضاء العقلاء في صدق مفهوم البيع فضلًا عن دخل الإمضاء الشرعي فيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : ج 1 ، ص 64 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 47 . .