قال الشيخ ( قدس سره ) :
ثمَّ إنّ الشهيدَ الثاني نصَّ في « كتابِ اليمينِ » مِنَ المسالكِ على : أنَّ عقدَ البيعِ وغيرَهُ منَ العقودِ حقيقةٌ في الصحيحِ ، مجازٌ في الفاسدِ ؛ لوجودِ خواصِّ الحقيقةِ والمجازِ ، كالتبادرِ وصحّةِ السلبِ . قالَ : ومِن ثمَّ حُملَ الإقرارُ بهِ عليهِ ، حتّى لوِ ادّعى إرادةَ الفاسدِ لم يُسمعْ إجماعاً ، ولو كانَ مشتركاً بينَ الصحيحِ والفاسدِ لقُبلَ تفسيرُهُ بأحدهما كغيرهِ منَ الألفاظِ المشتركةِ ، وانقسامهُ إلى الصحيحِ والفاسدِ أعمُّ منَ الحقيقةِ ، انتهى .
وقالَ الشهيدُ الأوّلُ في قواعدهِ : الماهيّاتُ الجعليّةُ كالصلاةِ والصومِ وسائرِ العقودِ ، لا تطلَقُ على الفاسدِ إلّا الحجّ ؛ لوجوبِ المضيِّ فيهِ ، انتهى . وظاهرهُ إرادةُ الإطلاق الحقيقي .
ويشكلُ ما ذكراهُ بأنَّ وضعها للصحيح يوجبُ عدمَ جوازِ التمسّكِ بإطلاقِ نحوِ وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ، وإطلاقاتِ أدلّةِ سائرِ العقودِ في مقام الشكِّ في اعتبارِ شيءٍ فيها ، معَ أنَّ سيرةَ علماءِ الإسلامِ التمسّكُ بها في هذهِ المقامات .
نعمْ ، يمكنُ أنْ يقالَ : إنَّ البيعَ وشبهَه في العرفِ إذا استُعمل في الحاصلِ منَ المصدر الذي يرادُ منْ قول القائلِ : ( بعتُ ) عندَ الإنشاءِ ، لا يُستعملُ حقيقةً إلّا في ما كانَ صحيحاً مؤثّراً ولوْ في نظرِ القائلِ ، ثمَّ إذا كانَ مؤثّراً في نظرِ الشارعِ كان بيعاً عندهُ ، وإلّا كانَ صورةَ بيعٍ ، نظيرَ بيعِ الهازلِ عندَ العرفِ .
فالبيعُ الذي يُرادُ منهُ ما حصلَ عقيبَ قولِ القائلِ : « بعتُ » عندَ العرفِ
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 403
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٣