تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الثالث : عدم جريان نزاع الوضع للصحيح أوالأعمّ في بحث ألفاظ المعاملات أصلًا ؛ لأنّها موضوعة لمعانيها البسيطة دون دخل للصحّة والفساد فيها ، وهو ما اختاره المحقّق النائيني بناءً على ما ذهب إليه من : كون المعاملات معانيَ بسيطة يدورُ أمرها بين الوجود بآلاتها ، أو عدم وجودها ؛ قال ( قدس سره ) : « إنّ التحقيق : عدم جريان النزاع بين الصحيح والأعمّ في ألفاظ المعاملات ، وأنّ ألفاظها موضوعةٌ لمعانيها الوحدانيّة البسيطة المعلومة عند الجميع ، بلا اختلاف فيها عند الكلّ ، وهي المعاني الموجودة بإيجاد فاعلها بآلة استعمال الصيغ المخصوصة على ما بيّنّاه » « 1 » .

تحرير محلّ النزاع

تقدّم : أنّ البيع ليست له حقيقةٌ شرعيّة ، ولا متشرّعيّة ، وإنّما هو باقٍ على معناه العرفي ، الذي هو - لدى المصنِّف ( قدس سره ) - : « إنشاء تمليك عين بمال » ، والذي يتحقّق من طرف البائع دون أن يتوقّف على قبول المشتري ، وعلى الرغم من وجود العديد من الاستعمالات الأخرى للبيع ، إلّا أنّها ليست على وجه الحقيقة ، كإطلاقه على الإيجاب بشرط تعقّب القبول ، وعلى العقد المركّب من الإيجاب والقبول . أمّا المراد من البيع - في بحثنا هذا - فهو : ما يكون بمعنى العقد ، أي : الإيجاب والقبول ، وقد تقدّم من الشهيد الثاني ( قدس سره ) : أنّ إطلاق البيع عليه يكون مجازيّاً ؛ لعلاقة السببيّة والمسبّبيّة ؛ وذلك لأنّه هو الذي يتّصف بالصحّة والبطلان دون سائر المعاني ، فلا معنى لأن يقال : البيع بمعنى الإيجاب من البائع صحيح أو باطل ؛ لأنّه إمّا أن يتحقّق منه فيكون
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع : ج 1 ، ص 109 . .