فيكون مراد الشهيد الثاني ( قدس سره ) - حسب توجيه المستشكل - أنّ الشهيد الأوّل ( قدس سره ) ردّ تعريف البيع بالانتقال إلى تعريفه بالعقد ؛ لأنّ المراد من الانتقال هنا هو : العقد لعلاقة السببية ، فاعترض عليه الشهيد الثاني ( قدس سره ) : بأنّ تعريف البيع بالانتقال وإرادة العقد من « الانتقال » مجازٌ ، وعليه : فالمجازيّة التي ذكرها الشهيد الثاني ( قدس سره ) هي في استعمال البيع بمعنى الانتقال وإرادة العقد ، لا ما استفاده الشيخ من : كون استعمال البيع - وإن لم يكن معناه الانتقال - بمعنى العقد مجازاً .
وعليه : فمثل المصنِّف - الذي يعتبر أنّ معنى البيع هو إنشاء التمليك - لا يمكنه أن يستدلّ بكلام الشهيد بكون استعمال البيع بمعنى العقد مجازاً ، وإن كان هو كذلك بناءً على تعريف المصنِّف .
قال السيّد اليزدي ( قدس سره ) - في التعليق على كلام المصنِّف ( قدس سره ) - : « أقول : إن كان نظر المصنِّف ( قدس سره ) في هذا الإسناد إلى كلامه في المسالك ، فلا يخفى أنّه أجنبيّ عن المقام ، وإن كان إلى كلامه في مقام آخر فلم أعثر عليه ، ولا على من نقله . قال في المسالك : . . . » « 1 » .
« ولا يخفى أنّ قوله : ( وفيه نظر ؛ لأنّ الإطلاق المذكور مجازي ) ناظرٌ إلى ما صنعه الشهيد من ردّ تعريف البيع بالانتقال إلى تعريفه بالعقد ؛ بدعوى : أنّه ذكر الانتقال وأريد منه العقد مجازاً ، من باب إطلاق اسم المسبّب ، وهو الانتقال على السبب وهو العقد ، ولا دخل له بكون إطلاق البيع على العقد مجازاً ، بل ظاهره أنّه حقيقة فيه » « 2 » .
هامش
( 1 ) ونقل عبارة المسالك السابقة ، ثمّ قال :
( 2 ) حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : ج 1 ، ص 63 ؛ وراجع : المكاسب والبيع : ج 1 ، ص 106 . .