تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
من باب الإيقاع ، مع أنّه ليس كذلك ، بل هو من العقود ، لا بمعنى : أنّه بنفسه عقد ، بل بمعنى : أنّه جزء العقد ، والعقد ليس عبارة عن إيقاعين مستقلّين ، بل إيقاعين مرتبطين ، وممّا يوضّح ما ذكرنا : أنّه لو قال أحد : أنكحت فلانة من نفسي بكذا من الصداق مع عدم حضورها ، ولا حضور وكيلها - بل ولا علمهما وشعورهما - لا يصدق أنّه نكح ، ولا أنّه إنشاء الزوجيّة بمجرّد هذا الإنشاء قطعاً ، بل يُعدّ إنشاؤه لغواً حتّى في نظر نفسه » « 1 » . ثانياً : أمّا ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من : أنّ البيع من قبيل الإيجاب والوجوب اللذين تختلف فيهما الأنظار ، فقد يكونان متحقّقين بنظر شخص ، بخلاف الكسر والانكسار ، فقد أُشكل عليه - أيضاً - بعدم صحّة التفريق بينهما ؛ حيث إنّ الفعل الصادر من الفاعل هو أمر واحد لا تعدّد فيه ، وإنّما التعدّد ينشأ من الاعتبار ، فالإيجاب والوجوب والكسر والانكسار هما اعتباران ونظرتان لأمرٍ وجوديٍّ واحد ، غاية الأمر : أنّ هذا الفعل بالنسبة إلى الفاعل وجهة الإصدار يسمّى إيجاباً وكسراً ، وبالنسبة إلى القابل وما يتعلّق به الإيجاب والكسر يسمّى وجوباً وانكساراً ، فلا يوجد تعدّد في الوجود بين الإيجاب والوجوب ، والكسر والانكسار ، والوجود والإيجاد ، حتّى يقال : إنّ الإيجاب قد يتحقّق دون تحقّق الوجوب ، بل هو أمر وجوديّ واحد . نعم ، يختلف الكسر والانكسار عن الإيجاب والوجوب في : أنّ الأوّل من الأمور الحقيقيّة ، فلا تختلف الأنظار بتحقّقه ، بخلاف الإيجاب والوجوب ، فإنّهما قد يتحقّقان عند الأمر الداني ، كما في المثال المتقدّم
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ، السيد اليزدي : ج 2 ، ص 62 ؛ ولاحظ : نهج الفقاهة : ص 18 - 20 ؛ ومحاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 40 . .