سرّهما ) : أنّ مراد الشهيد الثاني ( قدس سره ) ليس بيان مجازيّة استعمال البيع بمعنى العقد لعلاقة السببيّة ، كما استفاده المصنِّف ( قدس سره ) ، بل مراده : كون استعمال الانتقال في العقد مجازاً ، ومردّ هذا الإشكال - كما ترى - إلى الاختلاف في تفسير كلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) .
فقد ذكر المحقّق النائيني ( قدس سره ) : أنّ ما يستفاد من كلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) هو الردّ على ما ذكره الشهيد الأوّل ( قدس سره ) من : ردّ تعريف البيع بالانتقال إلى تعريفه بالعقد ؛ لأنّ الانتقال مسبّب عن العقد ، فيكون إطلاق الانتقال على البيع الذي هو بمعنى العقد - حسب تعريفه بالعقد - استعمالًا للفظ السبب في المسبّب ، ومن هنا : علّق عليه الشهيد الثاني ( قدس سره ) في كلامه السابق : أنّ هذا الاستعمال مجازيّ ، لا يستعمل في التعريفات .
ولنرجع إلى عبارة الشهيد الثاني ( قدس سره ) ، فقد قال : « اختلفت عبارات الأصحاب في حقيقة البيع ، فجعله جماعة - منهم المصنّف في النافع ، والشهيد ( رحمه الله ) - نفس الإيجاب والقبول الناقلَين لملك الأعيان ، واحتجّوا عليه : بأنّ ذلك هو المتبادر عرفاً من معنى البيع ، فيكون حقيقة فيه .
وذهب آخرون إلى أنّه « 1 » أثر العقد ، وهو انتقال العين . . . إلخ . وردّه الشهيد ( رحمه الله ) في بعض تحقيقاته إلى الأوّل ؛ نظراً إلى أنّ الصيغة المخصوصة سببٌ في الانتقال ، فأُطلق اسم المسبّب « 2 » على السبب « 3 » ، وعُرِّف المغيّى بالغاية ، وفيه نظر ؛ لأنّ الإطلاق المذكور مجازيّ . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) أي : البيع .
( 2 ) وهو البيع بمعنى الانتقال .
( 3 ) أي : العقد .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 3 ، ص 144 - 145 . .