فيكونان تامّين عنده ، ولا يكونان كذلك عند غيره ، لا أنّ الإيجاب قد حصل عنده والوجوب لم يحصل عنده بعد .
إذا اتّضح ذلك ، يتّضح الإشكال في ما أفاده المصنِّف ( قدس سره ) ، حيث اعتبر : أنّ البيع قد يكون متحقّقاً بنظر البائع بنفس إيجابه وإن لم يحصل القبول من المشتري ، فيقال - طبق هذا الإشكال - : إنّ البيع لا يمكن أن يتحقّق حتّى عند نفس الموجب ، إلّا بعد لحاظ القبول من المشتري ولو كان على نحو الشرط المتأخّر ، فما لم يأخذ الموجب قبول المشتري بعين الاعتبار ، لا يمكن أن يصدق البيع على فعله حتّى في نظره .
قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « فحيث إنّ التمليك في البيع معامليّ متقوّم بالطرفين ، يستحيل أن يعتبره البائع من دون تعليقه على قبول المشتري حتّى في نظره ، بل لابدّ وأن يعتبر التمليك المعلّق على قبول المشتري ، فيكون الاعتبار فعليّاً ، والمعتبر معلّقاً ، كما في الوصيّة وغيرها من الاعتبارات التعليقيّة » « 1 » .
إشكال على ما استفاده المصنِّف من المسالك وتوجيهه له
تقدّم : أنّ المصنِّف ( قدس سره ) نسب إلى الشهيد الثاني ( قدس سره ) : التصريح بكون إطلاق البيع على العقد مجازاً ، من باب إطلاق السبب وإرادة المسبّب ، وقد أشكل بعض الأعاظم على ما استفاده الشيخ من كلام الشهيد : بعدم دلالته على اختيار الشهيد لكون الاستعمال مجازيّاً أوّلًا ، وعدم صحّة المجازيّة ثانياً .
وبيان ذلك : أوّلًا : ذكر كلّ من السيّد اليزدي والمحقّق النائيني ( قدّس
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ج 2 ، ص 41 ؛ ولاحظ : حاشية المكاسب ، للخراساني : ص 7 . .