ثانياً : لو سلّمنا أنّ مراد الشهيد ( قدس سره ) هو : استعمال البيع بمعنى الإيجاب والقبول ، فلا يكون هذا الاستعمال مجازيّاً حتّى على القول بأنّ العلاقة بين البيع والعقد علاقة السببيّة « 1 » ؛ إذ إنّ استعمال السبب في المسبّب ليس من المجاز ؛ لأنّهما يختلفان في العناوين فقط ، فكما أنّ الإلقاء في النار سبب للإحراق - ويكون استعمال الإحراق في الإلقاء ليس مجازاً ، فيقال : أحرق عمرو الخشب ، ويكون هذا الاستعمال حقيقيّاً لا مجازيّاً ، مع أنّ الإحراق من فعل النار ، وما قام به عمرو هو إلقاء الخشب في النار ؛ والسبب في كونه حقيقيّاً هو : كون الإلقاء والإحراق يمكن أن يلحظا كفعل واحد بحسب العنوان الثانوي ، فالإلقاء هو إلقاء بالعنوان الأوّلي ، إلّا أنّه إحراق بالعنوان الثانوي - فكذلك البيع ، فإنّ الإيجاب والقبول عقد بالعنوان الأوّلي ، إلّا أنّهما بيع بالعنوان الثانوي باعتبار أنّهما يوجدان البيع ( الذي هو الانتقال ) ويحقّقانه ، فيكونان كالإلقاء الذي يصدق عليه حقيقة أنّه إحراق ، فيكون الاستعمال حقيقيّاً لا مجازيّاً .
قال المحقّق النائيني ( قدس سره ) : « وأمّا بناءً على المعروف من : كون نسبته إلى العقد نسبة المسبّب إلى السبب ، فكذلك أيضاً ؛ لأنّ المسبّب والسبب شيء واحد يتفاوت باعتبار العنوان الأوّلي والثانوي ، كالإلقاء والإحراق ؛ حيث إنّ الفعل الواحد بعنوانه الأوّلي : إلقاء ، وبعنوانه الثانوي : إحراق ، وليس إطلاق الإحراق عليه - بما هو إلقاء - من المجاز في الكلمة ، فلا يكون
هامش
( 1 ) يرى بعض الفقهاء كالمحقّق النائيني ( قدس سره ) : أنّ العلاقة بين البيع وبين العقد ( الإيجاب والقبول ) هي علاقة الآلة بذيها ، لا علاقة السببيّة . ( راجع : المكاسب والبيع ) . .