تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
يقال : إنّه كاذب في إخباره . وما ذكره المصنِّف ( قدس سره ) - من أنّ ذلك من جهة الانصراف إلى البيع المُثمر - فيه : أنّه لو كان كذلك وجب أن يكون كذلك في فقد جميع الشرائط الشرعيّة ، مع أنّه لو تحقّق القبول ولم يكن صحيحاً شرعيّاً - من جهة فقد بعضها - يكون بيعاً قطعاً ، ولا يكون اللفظ منصرفاً عنه ، ولا يعدّ الإخبار به معه من الكذب ، وأيضاً لو قال : بعتُ ، وما قبل المشتري يُعدّ تناقضاً ، أو يحمل قوله على إرادة قصد البيع ، بخلاف ما لو قال : بعتُ مع عدم تعيين المبيع أو الثمن أو نحوهما من فقد سائر الشرائط ، فإنّه ليس تناقضاً قطعاً . والحاصل : أنّ البيع وإن كان تمليكاً إنشائيّاً ، لا خارجيّاً ، بمعنى : أنّ خارجيّته عين وجوده الإنشائي ، من دون اعتبار تحقّقه في نظر الشرع والعرف ، نظير الأمر الذي هو - أيضاً - إيجاب إنشائي ، وإيجادٌ للوجوب في نظر الآمر من غير اعتبار كونه وجوباً خارجيّاً عند الشرع أو العرف ، إلّا أنّه ليس كلّ تمليك إنشائي بيعاً ، بل ما يحصل معه الملكيّة في نظر المنشئ ، فالتمليك بلا قبول لا يكون تمليكاً وإيجاداً للملكيّة حتّى في نظر البائع ، بل يُعدّ لغواً ، والسرّ في الفرق بينه وبين الإيجاب - حيث إنّ أمر الداني للعالي يكون إيجاباً حقيقةً ، وأمراً حقيقيّاً وإن لم يكن مثمراً في نظر العرف والشرع ، بخلاف البيع - : أنّ الإيجاب من باب الإيقاع ، فبمجرّد أمر الداني للعالي يحصل الوجوب في نظره حقيقةً ، بخلاف البيع ، فإنّه من العقود ، بمعنى : أنّه جزء العقد ، وليس إيقاعاً مستقلّا . وبالجملة : البيع هو التمليك الذي هو جزء من المعاملة ، فإذا حصلت بطرفيها يقال لإيجابها : البيع ، ولقبولها : الشراء ، فالبيع الفعلي ما يقابل الشراء الفعليّ ، ولو تحقّق البيع بمجرّد إنشاء البائع مع عدم قبول المشتري لزم كونه