تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
مقاصد العقلاء ، فكيف بعلمائهم ؟ ! » « 1 » . وقد اتّضح ممّا سبق : أنّ قيد التعقّب بالقبول لم يؤخذ في معنى البيع لا لغةً ولا اصطلاحاً ، بل البيع يدلّ على مجرّد الإنشاء في اللغة والاصطلاح ، وأنّ النقل والانتقال بنظر البائع لا يتوقّف على القبول ، أمّا دلالة البيع على التعقّب بالقبول فيستفاد من دالٍّ آخر ، سواء كان قرينة لفظيّة أو مقاميّة ، ويترتّب على هذا الأمر : عدم صحّة أخذ قيد التعقّب بالقبول في تعريف البيع ، سواء أريد المعنى اللغوي أو الاصطلاحي ، فليس البيع سوى « إنشاء تمليك عين بمال » . وعليه : فلا يصحّ ما نسبه الشيخ ( قدس سره ) إلى بعض مشايخه من أخذ هذا القيد في المعنى الاصطلاحي للبيع ، وإن لم يكن مأخوذاً في المعنى اللغوي ، كما أشار إلى ذلك في أوّل البحث بقوله : « وإليه نظر بعض مشايخنا ، حيث أخذ قيد التعقّب بالقبول في تعريف البيع المصطلح » . كما لا يصحّ - أيضاً - أخذ هذا القيد في التعريف اللغوي ، كما ذهب إلى ذلك صاحب المقابس ( قدس سره ) ، حيث ذكر - فيما مرّ من كلامه - أنّ البيع لغة مشترك لفظيّ بين معانٍ أربعة . قال الشيخ : « ومنه يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح ، فضلًا عن أن يجعل أحد معانيها « 2 » ( .

2 . مناقشة إطلاق البيع على الأثر

المعنى الثاني الذي ذكره صاحب المقابس ( قدس سره ) للبيع هو : أن يراد من البيع أثره الذي هو الانتقال ، فيكون معنى « البيع » ما يترتّب عليه ، وهو
هامش
( 1 ) غاية الآمال : ج 2 ، ص 175 . ( 2 ) الأصحّ : ( معانيه ) ؛ لرجوع الضمير إلى البيع . .