تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وبيان هذا التوجيه : أنّ المصدر المتعدّي له حيثيّتان : حيثيّة النسبة إلى الفاعل ، وهي حيثيّة الصدور ، وحيثيّة النسبة إلى المفعول ، وهي حيثيّة الوقوع ، فالضرب في « ضرب زيد عمراً » تارة ينسب إلى الفاعل ، فيقال : « ضرْبُ زيدٍ » ، فيلحظ فيه صدوره من زيد ، ويراد منه كونه ضارباً ، وتارة ينسب إلى المفعول ، فيقال : « ضرْبُ عمروٍ » ، فيلحظ فيه وقوع الضرب على عمرو ، ويراد منه كونه مضروباً . ومن هنا : يكون تعريف البيع بأنّه « إنشاء تمليك » قد لوحظت فيه جهة الصدور من الفاعل ، وهو البائع ، فيكون المعرَّف فيه هو البيع بما هو صادر من البائع ، فيكون موافقاً لمختار المصنِّف ( قدس سره ) ، وهو : كون البيع من فعل البائع فقط ، أمّا تعريفه بالانتقال فقد لوحظت فيه جهة الوقوع على المفعول ، وهو المعوّض ، والمعرَّف فيه هو البيع بما هو واقع على العين ، فيقال عنه : « انتقال العين » ، فيستقيم تعريفه حينئذٍ ، ولا ينافي كون حقيقة البيع « نقل العين » الذي هو فعل الفاعل ؛ لكون المعرَّف فيه هو : مبيعيّة العين وانتقالها الذي هو أثر للنقل الصادر من البائع . وبالنتيجة : لا يكون تعريف البيع بالانتقال ناظراً إلى جهة صدوره من البائع ، ليكون مجازاً أطلق على الأثر وأريد به المؤثّر ، بل هو : استعمال حقيقيّ أريد منه المبيعيّة ، ولاشكّ أنّ إطلاق الانتقال على العين حقيقيّ ؛ لأنّها تنتقل من البائع إلى المشتري بالبيع ، وبالنتيجة : لا ينافي هذا التعريف كون البيع - في اللغة والعرف والاصطلاح - هو : إنشاء التمليك ، أو النقل من البائع . وقد علّق المصنِّف ( قدس سره ) على هذا التوجيه بأنّه « تكلّفٌ حسن » ، أمّا الوجه في كونه تكلّفاً ، فهو لكون ما يُفهم من البيع المراد تعريفه هو البيع بمعناه المصدري ، وهو ما يصدر من الفاعل ، لا المبيعيّة التي تشتقّ من المصدر